- في عملية أمنية مشتركة غير مسبوقة، تمكنت السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية من تفكيك شبكة دولية متخصصة في تهريب المخدرات بين البلدين، كانت تستعين بطائرات مسيّرة محلية الصنع قادرة على قطع مسافات طويلة تصل إلى أكثر من 200 كيلومتر لنقل شحنات القنب من المغرب إلى الأراضي الإسبانية.
وأعلن الحرس المدني الإسباني، اليوم الأربعاء 12 نونبر 2025، أن العملية أسفرت عن توقيف تسعة أشخاص وضبط كميات مهمة من المخدرات والمعدات التقنية المتطورة، وذلك بعد تنسيق وثيق مع الدرك الملكي المغربي الذي ساهم في تتبع مسار الرحلات الجوية المشبوهة للطائرات المسيّرة بين ضفتي المتوسط.
وأوضح البيان الصادر عن الحرس المدني أن الطائرات كانت تُطلق من مناطق في جنوب إسبانيا، لتقوم بنقل المخدرات من شمال المغرب، ثم تعود لإسقاط حمولتها في محيط مدينتي طريفة وفيخير دي لا فرونتيرا بإقليم الأندلس.
ووفق المعطيات نفسها، كانت الشحنات الموسومة بعلامات فلورية وأجهزة تتبع بترددات لاسلكية لتسهيل تحديد موقعها أثناء الليل، ما يعكس مستوى عالياً من التنظيم والدقة التقنية.
وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة قاموا بتصنيع الطائرات المسيّرة محلياً باستخدام مكونات مستوردة من موردين آسيويين، وتمكنوا من تطوير نماذج تفوق بكثير الطائرات التجارية من حيث المدى والحمولة والاستقلالية.
وبحسب المصدر ذاته، كانت الشبكة تنشط بشكل يومي تقريباً، وتُطلق ما يصل إلى عشر طائرات مسيّرة في الليلة الواحدة، قادرة على نقل نحو 200 كيلوغرام من راتنج القنب في كل عملية تهريب.
وخلال خمس مداهمات منسقة جرت يوم الاثنين الماضي، حجزت السلطات ثماني طائرات جاهزة للاستخدام وعشر أخرى قيد التصنيع، إلى جانب 150 كيلوغراماً من القنب الهندي و320 ألف يورو نقداً.
يُذكر أن المسافة الفاصلة بين شمال المغرب ومنطقة الأندلس الإسبانية عبر مضيق جبل طارق لا تتجاوز 14 كيلومتراً، ما يجعلها نقطة عبور مفضلة لشبكات التهريب.
وفي العام الماضي، كانت الشرطة الإسبانية قد فككت شبكة مشابهة استخدمت طائرات مسيّرة مصنوعة في أوكرانيا لتهريب القنب من المغرب نحو أوروبا.
> العملية الجديدة تعكس تطور التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا في مواجهة التهريب العابر للحدود، وتعزيز الجهود المشتركة لتطويق الجرائم المنظمة التي باتت تلجأ إلى وسائل تكنولوجية متطورة للتحايل على المراقبة.

