استقبلت مدينة العيون، كبرى حواضر الأقاليم الجنوبية، وفودًا برلمانية رفيعة المستوى تمثل 25 دولة إفريقية، للمشاركة في الدورة العاشرة للجمعية العامة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية (APNODE)، المنعقدة يوم الخميس 20 نونبر 2025. ويعكس هذا الحدث البعد المؤسسي الذي باتت المدينة تكتسبه على المستوى الإفريقي، وما تحظى به من مكانة دبلوماسية متنامية.
وجرى تنظيم هذا الموعد البرلماني بشراكة بين مجلس المستشارين المغربي وشبكة APNODE، في إطار رؤية دبلوماسية تهدف إلى توسيع حضور المملكة داخل الهيئات البرلمانية الإفريقية وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، خصوصًا في مجالات الحكامة وتقييم السياسات العمومية.
وقد ضم الوفد الإفريقي عشرات البرلمانيين وشخصيات سياسية من مختلف الدول المشاركة، في تجسيد واضح للانفتاح الذي يميز السياسة الخارجية للمغرب تجاه العمق الإفريقي. وكان في استقبالهم كل من رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء، ورؤساء المجالس المنتخبة وشخصيات مدنية وعسكرية.
وخلال البرنامج الرسمي للزيارة، قام أعضاء الوفود بجولة ميدانية لمحطة تحلية مياه البحر بالمرسى، حيث تعرفوا على التقنيات الحديثة لإنتاج المياه المحلاة والدور المحوري لهذه المنشأة في ضمان الأمن المائي ودعم التنمية المستدامة بالمنطقة.
كما زار الوفد منشأة فوسفاط بوكراع، حيث تم تقديم عروض تقنية ووثائقيات تستعرض تاريخ الاستغلال المنجمي والمشاريع الاستثمارية المرتبطة به، إضافة إلى المبادرات الاجتماعية التي تنفذها مؤسسة فوسفاط بوكراع لفائدة الساكنة المحلية، وتم التعرف أيضًا على مراحل استخراج الفوسفاط ومعالجته وصولًا إلى تصديره عبر ميناء المرسى.
وفي محطة ثالثة، تفقد أعضاء الوفد ورش بناء المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون، الذي بلغت نسبة إنجازه 95%، حيث اطلعوا على مختلف أقسامه والتجهيزات الطبية الحديثة التي يتم تركيبها. ويعد هذا المشروع، الذي تصل تكلفته إلى 1.3 مليار درهم وبطاقة استيعابية تبلغ 500 سرير، من أهم مكونات النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية.
كما شملت الزيارة كلية الطب ومدينة المهن والمهارات، حيث تعرف البرلمانيون الأفارقة على فضاءات التكوين وبرامج الدراسة والخدمات الموجهة للطلبة المغاربة والأفارقة.
ويؤكد اختيار العيون لاحتضان هذا المنتدى القاري الدينامية الدبلوماسية التي يقودها مجلس المستشارين لتعزيز مغربية الصحراء وتقوية حضور المملكة داخل إفريقيا، فضلًا عن التعريف بالمشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وتشكل الدورة العاشرة لشبكة APNODE فضاءً مهمًا لتبادل الخبرات في مجالات التقييم والحكامة والتخطيط المبني على النتائج، بما يسهم في دعم قدرات البرلمانات الإفريقية وترسيخ آليات المتابعة والتقييم داخلها.

