افتتاح البرلمان المغربي على إيقاع مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة
يفتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر، الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، من خلال خطاب ملكي أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، في سياق سياسي يتسم باستمرار المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي.
ويأتي هذا الموعد الدستوري في مرحلة انتقالية دقيقة، إذ تنطلق أشغال الولاية التشريعية الجديدة قبل الإعلان عن التشكيلة الحكومية المقبلة واستكمال المفاوضات المتعلقة ببناء الأغلبية، في وقت تواصل فيه الحكومة الحالية، برئاسة عزيز أخنوش، تصريف الأعمال إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة وتعيين أعضائها وفق المساطر الدستورية المعمول بها.
وتكتسي الجلسة الافتتاحية أهمية خاصة بالنظر إلى تزامن انطلاق العمل البرلماني مع استمرار المشاورات السياسية بشأن تركيبة الأغلبية المقبلة، وهو ما يضع المؤسسة التشريعية أمام مرحلة جديدة تتطلب استكمال هياكلها التنظيمية والاستعداد لمناقشة القضايا التشريعية والاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية.
وتختلف هذه الوضعية عن أكتوبر 2021، حين افتتح الملك الدورة البرلمانية بعد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة واستقبالهم بالقصر الملكي، رغم أن الحكومة لم تكن قد حصلت بعد على ثقة مجلس النواب. ويبرز هذا الاختلاف طبيعة المرحلة الحالية، التي يتقدم فيها المسار البرلماني بالتوازي مع المفاوضات المتعلقة بتشكيل الجهاز التنفيذي.
ومن الناحية الدستورية، ينص الفصل 65 من الدستور المغربي على افتتاح البرلمان دورته الأولى يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، فيما يخضع تشكيل الحكومة لمسار دستوري وسياسي مستقل، لا يجعل اكتمال المشاورات الحكومية شرطا مسبقا لانعقاد الجلسة الافتتاحية.
ومن المنتظر أن يشكل الخطاب الملكي مناسبة لتأطير انطلاقة الولاية التشريعية الجديدة، من خلال استحضار التوجهات الكبرى والتحديات التي تواجه البلاد، وما تقتضيه المرحلة من تفعيل للأدوار التشريعية والرقابية للبرلمان، وربط السياسات العمومية بأهداف التنمية وتحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي هذا السياق، لن يكون التحدي أمام المؤسسة التشريعية الجديدة مقتصرا على المصادقة على القوانين، بل سيمتد إلى تتبع تنفيذها وتقييم آثارها، وتعزيز الرقابة على أداء الحكومة، بما يضمن الانتقال من إنتاج النصوص القانونية إلى تحقيق نتائج ملموسة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
وعلى المستوى المؤسساتي، تبرز إعادة تنظيم هياكل مجلس النواب ضمن أولويات المرحلة المقبلة، من خلال انتخاب رئيس المجلس وتشكيل مكتبه ولجانه الدائمة، وهي خطوات أساسية لتمكين المؤسسة التشريعية من مباشرة اختصاصاتها بصورة منتظمة، إلى جانب إمكانية مراجعة نظامها الداخلي كلما اقتضت الضرورة ذلك.
أما حكوميا، فيظل مشروع قانون المالية من أبرز الملفات المطروحة أمام الأغلبية المقبلة، بالنظر إلى ارتباطه بالآجال القانونية وباختيارات الدولة الاقتصادية والاجتماعية. وسيكون على الحكومة الجديدة، فور استكمال تشكيلها وتنصيبها وفق المساطر المعمول بها، الانتقال من مرحلة التفاوض بشأن التحالفات وتوزيع المسؤوليات إلى تحديد أولوياتها العملية وترجمتها إلى تدابير واضحة وقابلة للتنفيذ.
وتتجه الأنظار، في موازاة ذلك، إلى مآل المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري مع قيادات الأحزاب السياسية، في ظل استمرار النقاش حول مكونات الأغلبية المرتقبة والبرنامج المشترك الذي سيؤطر عملها خلال المرحلة المقبلة. وستكون طبيعة هذا التحالف ومدى انسجام مكوناته عاملين مؤثرين في قدرة الحكومة المقبلة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة للانتظارات الشعبية.
ورغم أن افتتاح البرلمان لا يشكل أجلا دستوريا ملزما لإنهاء تشكيل الحكومة، فإنه يعلن عمليا بداية مرحلة مؤسساتية جديدة، تفرض على مختلف الفاعلين السياسيين تسريع وتيرة الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، سواء تعلق الأمر بتنظيم العمل البرلماني أو بلورة التوجهات الحكومية أو إعداد مشروع قانون المالية.
وبين انطلاق الولاية التشريعية الثانية عشرة واستمرار المفاوضات بشأن الأغلبية الحكومية، تتداخل ثلاثة ملفات رئيسية سترسم ملامح المرحلة المقبلة، تتمثل في تشكيل حكومة منسجمة وقادرة على تنفيذ برنامج واضح، واستكمال تنظيم هياكل البرلمان الجديد، والتحضير للاستحقاقات المالية والتشريعية العاجلة، في انتظار ما سيحمله الخطاب الملكي من رسائل وتوجيهات بشأن أولويات المرحلة.

التعليقات 0