استقالة الخطاط ينجا من مجلس النواب: مسطرة لتجاوز التنافي وتكتيك سياسي لحسم توازنات الصحراء
شهدت الساحة السياسية بجهة الداخلة – وادي الذهب تطوراً لافتاً عقب تقديم النائب البرلماني عن دائرة وادي الذهب، الخطاط ينجا، استقالته رسمياً من عضوية مجلس النواب لتسوية وضعيته القانونية وحسم حالة التنافي الناجمة عن الجمع بين العضوية التشريعية ورئاسة مجلس الجهة، وهو الإجراء المباشر المتطابق مع أحكام القانون التنظيمي رقم 27.11 المنظم للمؤسسة التشريعية، ورغم أن هذه الخطوة تبدو في ظاهرها مجرد إجراء مسطري روتيني للامتثال للنصوص التأطيرية وإغلاق باب شبهات التنافي التنظيمي، إلا أن تفكيك سياقها الميداني يعكس أبعاداً وحسابات سياسية وانتخابية أعمق بكثير من مجرد تسوية إدارية مجردة.
وتتجلى أولى هذه الأبعاد في كون الخطوة تندرج ضمن تكتيك انتخابي موجه لتأمين المقاعد النيابية وتوسيع القواعد الحزبية بالمنطقة، حيث يستند الحزب إلى الرمزية الشعبية والوزن السياسي لرئيس الجهة في تصدر اللائحة البرلمانية واقتناص أكبر قدر من أصوات الهيئة الناخبة، ليُفسح انسحابه اللاحق المجال أمام تعويضه بالمترشح الذي يليه مباشرة في اللائحة، وبالتالي يضمن الحزب تعزيز تمثيليته النيابية تحت قبة البرلمان دون الهدر في منصبه التنفيذي الجهوي.
كما تحكم هذا القرار رؤية براغماتية تُفضل سلطة القرار الميداني المباشر؛ إذ تمنح رئاسة المجلس الجهوي نفوذاً ترابياً واسعاً وميزانيات ضخمة لإدارة البرامج الاستراتيجية للنموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية، وهو ما يتيح لرئيس الجهة تأثيراً تنموياً وميدانياً أوقع مقارنة بالدور التشريعي والرقابي داخل العاصمة. وإلى جانب ذلك، تسهم الاستقالة في تحصين الموقف القانوني لرئاسة الجهة وإغلاق الباب أمام المنافسين والخصوم السياسيين الذين قد يستغلون شبهة الجمع بين التكليفين للطعن في قانونية قرارات ودورات المجلس الجهوي.
وفي المحصلة، تنتقل هذه الاستقالة إلى الجهات والمؤسسات الدستورية والتشريعية المعنية لترتيب آثارها واستكمال إجراءات شغور المقعد، تمهيداً لمنحه لوصيف اللائحة الانتخابية بدائرة وادي الذهب، ليحافظ الحزب على مكتسباته النيابية، فيما يتفرغ الخطاط ينجا بالكامل لمواصلة أدواره التنفيذية على رأس التسيير الترابي والتنموي بالجهة.

التعليقات 0