استدعاء السفير الإيراني يثير جدلاً حول حدود النشاط الدبلوماسي في موريتانيا
أثار استدعاء وزارة الخارجية الموريتانية للسفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي أكبر، جدلاً بشأن حدود التحركات الدبلوماسية داخل البلاد، بعدما عبرت نواكشوط عن احتجاجها على ما وصفته بتصرفات وتحركات لا تنسجم مع الأعراف والضوابط الدبلوماسية.
وتزامنت الخطوة مع تداول معلومات بشأن زيارة السفير لمنطقة بوسديرة بولاية الترارزة، حيث جرى استقباله محلياً، قبل توقيف عدد من الأشخاص المرتبطين بتنظيم الزيارة. ولم تعلن السلطات الموريتانية رسمياً أن هذه الواقعة كانت سبباً مباشراً لاستدعاء السفير.
وأكدت الخارجية الموريتانية، في موقفها الرسمي، أن تطوير العلاقات مع إيران يجب أن يظل قائماً على الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع ضرورة التزام الدبلوماسيين بحدود مهامهم واختصاصاتهم.
ويأتي ذلك في سياق تأكيد نواكشوط تمسكها بسياسة خارجية تقوم على التوازن والانفتاح وحسن الجوار، مع الحرص على الحفاظ على علاقاتها الثنائية مع مختلف الدول دون السماح بتحويل النشاط الدبلوماسي إلى تحرك خارج القنوات الرسمية.
ويرى متابعون أن استدعاء السفير لا يعني بالضرورة توجه موريتانيا نحو أزمة مع طهران، وإنما يمكن قراءته باعتباره رسالة دبلوماسية لتحديد ضوابط الحركة والاتصال داخل المجتمع الموريتاني، خصوصاً في ظل الحساسية الإقليمية والتنافس المتزايد على النفوذ في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
كما أثارت تحركات السفير الإيراني خلال الفترة الأخيرة، بما فيها لقاءات مع فعاليات سياسية واجتماعية ودينية وزيارات إلى مناطق خارج العاصمة، نقاشاً حول طبيعة النشاط الذي يمكن أن يندرج ضمن العمل الدبلوماسي، والحد الفاصل بين التواصل المعتاد وبين ما قد يُنظر إليه باعتباره انخراطاً في الشأن الداخلي.
وتسلط هذه التطورات الضوء على حرص نواكشوط على ضبط علاقاتها الخارجية وفق مبدأ السيادة وعدم التدخل، مع الإبقاء في الوقت نفسه على قنوات التعاون والحوار مفتوحة مع طهران، في رسالة مفادها أن العلاقات الثنائية لا تلغي ضرورة احترام القواعد التي تنظم العمل الدبلوماسي داخل الأراضي الموريتانية.

التعليقات 0