إسبانيا تواصل تدبير أجواء الصحراء من جزر الكناري والمغرب يسعى لاستعادة الإشراف على الملاحة الجوية
عاد ملف تدبير المجال الجوي للصحراء المغربية إلى دائرة الاهتمام في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، في ظل استمرار تولي مدريد خدمات الملاحة الجوية بالمنطقة انطلاقا من جزر الكناري، مقابل تنامي الحضور التشغيلي للمغرب وتواصل المشاورات الثنائية بشأن إعادة تنظيم المسؤوليات المرتبطة بهذا المجال.
وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن المؤسسة العمومية الإسبانية «إيناير» (ENAIRE) لا تزال تشرف على خدمات الملاحة الجوية المرتبطة بالمنطقة، عبر مركز المراقبة الجوية بجزر الكناري، رغم مرور نحو خمسة عقود على انسحاب إسبانيا من الإقليم سنة 1976، وتقدر مساحة المجال المعني بنحو 266 ألف كيلومتر مربع.
ويرتبط هذا الوضع باستمرار إدراج المنطقة ضمن مجال معلومات الطيران التابع لجزر الكناري، المعروف اختصارا بـ«FIR Canarias»، وهو إطار تقني يهدف إلى تنظيم حركة الطائرات وتنسيق خدمات الملاحة الجوية، ولا يشكل في حد ذاته حكما بشأن السيادة على المجال الجوي أو الوضع القانوني للإقليم.
وفي المقابل، عمل المغرب خلال السنوات الماضية على تعزيز قدراته في مجال النقل الجوي بالأقاليم الجنوبية، من خلال تدبير مطاري العيون والداخلة وتطوير البنيات التحتية المرتبطة بهما، إلى جانب توسيع المرافق والخدمات اللازمة لمواكبة تنامي حركة الطيران بالمنطقة.
وفي هذا السياق، سبق لصحيفة «إل إندبندينتي» الإسبانية أن أشارت، في دجنبر 2024، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، إلى أن المغرب يمارس دورا تشغيليا في جزء من المجال الجوي المعني، قدرت نسبته بما بين 15 و20 في المائة، استنادا إلى إجراءات مرتبطة بتخصيص مناطق جوية لأنشطة محددة وإدخال تغييرات على مستوى العمليات الجوية. غير أن هذه الأرقام تظل تقديرات إعلامية لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي من الجهات المختصة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على المفاوضات المغربية الإسبانية المتعلقة بمستقبل إدارة المجال الجوي، وهو الملف الذي أدرج ضمن خارطة الطريق الثنائية التي أعقبت المباحثات بين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، خلال زيارته إلى الرباط في 7 أبريل 2022.
وتضمن البيان المشترك الصادر عقب تلك المباحثات الاتفاق على إطلاق مناقشات بشأن تدبير المجالات الجوية، قبل أن تؤكد الحكومة الإسبانية، في مارس 2023، بدء اتصالات مع الجانب المغربي، بهدف بحث الجوانب التقنية وتعزيز التنسيق وضمان سلامة الملاحة الجوية.
وفي مارس 2024، تحدثت تقارير إعلامية مغربية عن استعدادات لتجهيز مركز المراقبة الجوية بأكادير، بما يسمح له بتولي مهام مرتبطة بتدبير المجال الجوي للصحراء مستقبلا، ضمن تصور يقوم على توزيع مسؤوليات المراقبة بين مركزي الدار البيضاء وأكادير. إلا أن هذا التوجه لم يعلن رسميا، إلى حدود الآن، عن دخوله حيز التنفيذ.
وتتجاوز أهمية هذا الملف الجوانب التقنية المرتبطة بحركة الطائرات، بالنظر إلى ارتباطه بتطوير منظومة النقل الجوي بالمغرب، وتعزيز الربط بين الأقاليم الجنوبية وباقي جهات المملكة، فضلا عن مواكبة المشاريع الاقتصادية والسياحية واللوجستية التي تعرفها المنطقة.
كما يطرح استمرار تقديم إسبانيا خدمات الملاحة الجوية من جزر الكناري، بالتزامن مع تعزيز المغرب حضوره في تدبير البنيات التحتية والعمليات الجوية بالأقاليم الجنوبية، تحديات مرتبطة بتنسيق الاختصاصات وتوحيد الإجراءات التقنية وضمان انسيابية حركة الطيران وسلامة الرحلات.
ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على إدراج هذا الملف ضمن خارطة الطريق المغربية الإسبانية، لم يعلن البلدان عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن نقل مسؤولية تدبير خدمات الملاحة الجوية المعنية. ويظل مستقبل هذا الترتيب رهينا بنتائج المفاوضات الثنائية واستكمال المتطلبات التقنية والتنظيمية اللازمة، في إطار القواعد المعمول بها دوليا.

التعليقات 0