أثار قرار منع أنشطة ثقافية رمضانية كانت تعتزم جمعية شراع للتنمية تنظيمها بمدينة العيون جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والمدنية، خاصة وأن هذه الفعاليات تندرج ضمن برنامج سنوي دأبت الجمعية على تنظيمه في إطار دعم الإبداع الأدبي وتعزيز النقاش الثقافي.
وفي بيان موجه إلى الرأي العام، أوضحت الجمعية أن الأنشطة المبرمجة كانت تشمل قراءات نقدية، وتوقيعات كتب، وعروضاً فكرية تهتم بالتراث الحساني، وذلك ضمن أمسيات أدبية مفتوحة للعموم، وأكدت أن هذه المبادرات تأتي في سياق ترسيخ قيم الحوار وتشجيع القراءة، دون أن تسجل عليها أي خروقات قانونية منذ تأسيسها.
وأضافت الجمعية أن قرار المنع طال نشاطاً يتمثل في قراءة وتوقيع رواية للدكتور حمودي بياه، إلى جانب قراءة في كتاب تاريخي للمؤلف محمد الهجلي، مشددة على أن مضامين هذه الأعمال لا تتضمن ما يمس بالنظام العام أو يدعو إلى الكراهية أو الإساءة، بل تندرج في إطار الأدب والفكر.
كما عبّرت الجمعية عن استغرابها من قرار المنع، خاصة في ظل ما وصفته بالالتزام الدائم بالقوانين والمساطر المعمول بها، واحترامها لمختلف الضوابط التنظيمية، وسجلت أيضاً أن هذا القرار ترافق مع إنزال أمني أمام مقر الجمعية، ومنع أعضاء مكتبها من الولوج، وهو ما اعتبرته سلوكاً غير مبرر.
وأكدت الجمعية في بيانها على تشبثها بحقها في العمل الجمعوي، كما يكفله الدستور، خاصة ما يتعلق بحرية تأسيس الجمعيات وممارسة أنشطتها، ودعت في الوقت ذاته إلى احترام آليات التواصل المؤسساتي في تنظيم وترخيص الأنشطة، بعيداً عن أي تدخلات غير مبررة.
وفي ختام بيانها، طالبت جمعية شراع للتنمية الجهات المختصة بتوضيح أسباب هذا القرار، وفتح باب الحوار بما يضمن احترام القانون وصون الحقوق، معبرة عن استعدادها للتعامل بروح المسؤولية، ومواصلة رسالتها الثقافية والتنموية في خدمة المجتمع.
ويعيد هذا الحدث إلى الواجهة النقاش حول حدود الفعل الثقافي ودور الجمعيات في تنشيط الحياة الفكرية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الفاعلين المدنيين في تنظيم أنشطتهم.

