توقع خبراء في الشأن الاقتصادي بالمغرب أن تواجه ميزانية 2026 تحديات في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط، وتعطل “مضيق هرمز”؛ ما قد يدفع الحكومة إلى مراجعة حساباتها.
واعتمد قانون مالية 2026، الذي دخل حيز التنفيذ، فرضية أن متوسط سعر برميل نفط برنت سيبلغ حوالي 65 دولارا خلال السنة. كما توقع أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا يقارب 4.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع تضخم لا يتجاوز 2 في المائة.
ورجح إدريس الفينة، خبير اقتصادي، وجود سيناريوهين للأزمة الحالية؛ الأول “يهم توقف الحرب قريبا بفضل المحاولات الديبلوماسية، مما سيمنع حتما التأثير السلبي على الفرضيات الأساسية لقانون المالية لعام 2026”.
وأضاف الفينة أن انخفاض أسعار البترول إلى 85 دولارا نتيجة تصريحات ترامب بإمكانية نهاية الحرب، ووعود حماية مضيق هرمز لضمان عبور الناقلات بسلام، كلها مؤشرات قد تنهي الأزمة.
ويتناول السيناريو الثاني، وفق المتحدث، احتمال استمرار الحرب لمدة طويلة؛ مما قد يؤثر على 20 في المائة من صادرات النفط العالمية، خاصة مع ضبابية ردود الفعل المحتملة من إيران تجاه المنشآت الحيوية.
وأكد المتحدث أن أسعار الوقود بالمغرب ستتأثر مباشرة، حيث يُرتقب تغييرها يوم الجمعة، مع احتمالية صعودها إلى مستويات تتراوح بين 12 و15 درهما؛ مما سيستدعي تدخلا حكوميا للدعم.
وحذر الفينة من أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل وأسعار المواد الاستهلاكية والخضروات واشتداد الغلاء على المواطن؛ مما قد يرفع معدلات التضخم ويجبر الحكومة على مراجعة المصاريف والصفقات العمومية.
عمر الكتاني، خبير اقتصادي، قال إن “الوضع الحالي يتميز بتصعيد دولي تقوده أطراف متعددة؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار البترول وتضرر مصالح القوى الكبرى، بما فيها أوروبا التي تحاول تأمين ممرات الملاحة في مضيق هرمز”.
وأضاف الكتاني، أن الحل الجوهري للأزمة، والذي سبق أن اقترحه في مناسبات سابقة كأزمة الجفاف وجائحة كوفيد، يكمن في ضرورة اعتماد الحكومة لـ “سياسة التقشف”؛ وهو المصطلح الذي يرى أنه يسبب حرجا كبيرا للسلطة التنفيذية التي تتجنب استخدامه تماما.
وأوضح المتحدث أن ميزانية الدولة التي تستهلكها الأجهزة الحكومية ضخمة جدا ولا تتناسب مع حجم المردودية والخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرا إلى وجود خلل بنيوي يتمثل في تغول نفقات الجهاز الحكومي على حساب الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الملحة للمملكة.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة إعادة توجيه هذه الموارد المالية نحو تعزيز التغطية الاجتماعية والاستثمار الحقيقي في العالم القروي، منتقدا التوجه الحالي الذي يؤدي إلى “تدهور المرافق الأساسية في القرى بدلا من تنميتها”، معتبرا أن “الجهاز الحكومي يستهلك أكثر مما ينتج”.
وشدد عمر الكتاني، في ختام قوله، على أن مواجهة التحديات الاقتصادية الاستراتيجية تتطلب شجاعة في مراجعة نفقات الدولة الداخلية، لضمان توفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع التنموية الكبرى وحماية القدرة الشرائية للمغاربة من التقلبات الدولية المستمرة.

