يرى فلاحون وفاعلون مدنيون في مناطق الغرب المنكوبة بالفيضانات الأخيرة أن “استمرار التوحل بالأراضي الفلاحية المتضررة، خاصة في ظل تواصل تهاطل الأمطار، يضع عقبات حقيقية أمام نجاح الزراعات الربيعية”، التي تراهن عليها الوزارة الوصيّة لتعويض الخسائر الزراعية جراء الكارثة.
وأفادت المصادر نفسها بتسجيل اللجان، التي تضمّ السلطات المحلية والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الغرب ووزارة الفلاحة، تقدما كبيرا في إحصاء الأضرار الزراعية، مع الانتهاء من العملية في بعض المناطق، مؤكدة “عدم التوصل حتى الآن بدعم الأسمدة والبذور في إطار البرنامج الاستدراكي للموسم الفلاحي الحالي الذي تعتزم الوزارة الوصيّة تجسيده عبر تشجيع الزراعات الربيعية”.
ولفت محمد الخاوة، فلاح وفاعل مدني بجماعة الحوافات بإقليم سيدي قاسم، إلى أن “اللجان المكلّفة تستمرّ في إحصاء خسائر الفلاحين المتضررين جراء الفيضانات الأخيرة بالمنطقة”.
وأبرز الخاوة، “الانكباب أساسا على تحديد المساحات المتضررة، واحتياجات الفلاحين ورغباتهم في ما يتعلّق بنوع الزراعة؛ هل هي الذرة أم عباد الشمس أم الحمص…إلخ؟”.
واستدرك بأن “الإشكال المطروح هو كون الأراضي الفلاحية المتضررة غير صالحة حاليا لأي زراعة؛ إذ ما تزال متوحلة بنسبة كبيرة، ولا يمكن في أدنى التقديرات أن تجفّ لتصبح صالحة للزراعة حتى يونيو المقبل”، وزاد: “كما أنها ستتطلب إثر ذلك فترة للتسوية ومختلف عمليات الإصلاح”.
كما نبّه المصرّح نفسه إلى أن “الحرث في الوضعية الحالية قد يثير متاعب بالنسبة للفلاحين، خاصة حوادث علق الجرارات في الأوحال”، وأشار إلى “وجود تخوفات جدية أصلا لدى البعض من إمكانية فيضان الوادي مرة أخرى”.
من جانبه، قال فلاح بجماعة المكرن بإقليم القنيطرة إن “الوقت المناسب بالنسبة للزراعات الربيعية ينفد”، مضيفا أن “أراضي الجماعة وخمس جماعات أخرى قريبة منها يصعب أن تنجح فيها هذه الزراعات، بحكم أن الأرض فيها لا تجفّ بسرعة”.
واستبعد الفلاح نفسه،، “إمكانية الحرث خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث ما تزال الأرض ‘متكدّسة’”.
وشدد المصدر ذاته على أن “الحلول المطروحة في هذا الإطار قد تشمل دعم المتضررين بالزراعات السقوية الصيفية، خاصة الخضراوات كالطماطم والخيار والقرع الأخضر (الكورجيط)”.
وعن جماعة أولاد احسين بإقليم سيدي سليمان، قال عبد الرحيم عفيف، فاعل مدني بالمنطقة، إن “الفلاحين ينتظرون الإمداد بدعم البذور والأسمدة في إطار التدابير المعلن عنها من قبل الوزارة الوصيّة، وذلك بعد أن جرى الانتهاء من إحصاء الفلاحين المتضررين”.
وأضاف عفيف، أن “أمام الفلاحين أجل أواخر الشهر الجاري، فقط، لأجل مباشرة الزراعات الربيعية، وإلا فإن فرص نجاحها بعد هذا التاريخ تقل”.
وشدد المصرّح نفسه على أن “مشكل عدم جفاف الأرض من الأوحال إلى حد الآن يبقى تحديا أمام انطلاق الزراعة الربيعية”، مؤكدا بدوره أن ما يزيد من ذلك هو “استمرار التساقطات المطرية بالمنطقة هذه الأيام”.

