تتجه الأنظار إلى موعد الانتخابات التشريعية بالمغرب في شهر شتنبر القادم، وخلالها ستتنافس الأحزاب المغربية على أصوات الناخبين من أجل مقاعد الغرفة البرلمانية الأولى.
وشدد خبراء في الشأن السياسي على أن المغرب أمام استحقاق تشريعي جديد تم تحديد موعده رغم تكهنات التأجيل بسبب إمكانية تعديل الدستور بناء على تحيينات مبادرة الحكم الذاتي، في تجسيد لاحترام الرباط الزمن التشريعي.
وصادق مجلس الحكومة، في آخر موعد له، على مشروع المرسوم رقم 2.26.190 بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، الذي حدد في يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026.
وبخصوص الحملة الانتخابية فإنها تبتدئ في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 وتنتهي في الساعة الثانية عشرة (12) ليلا من يوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026.
عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “الدعوة إلى انتخابات تشريعية في موعدها الدستوري دليل قاطع على احترام الزمن التشريعي، ما يتيح للمؤسسات الحزبية فرصة مثالية للاستعداد لخوض غمار المنافسة”.
ويهدف هذا الالتزام بالآجال، إلى تقديم صورة واضحة للمواطن المغربي، الذي يمثل الركيزة الأساسية في المعادلة الانتخابية، لتعزيز الثقة في المسار الديمقراطي للبلاد.
وتشهد المنظومة الانتخابية، وفق المتحدث ذاته، حزمة من التعديلات الهامة طالت القوانين التنظيمية ومدونة الانتخابات، مع التركيز على آليات تحفيزية لرفع نسبة مشاركة الشباب (18-35 سنة).
كما تولي هذه الإصلاحات أهمية قصوى لتعزيز حضور المرأة في المشهد السياسي، سعياً إلى تحقيق المناصفة، ما يساهم في توسيع رقعة المشاركة وتكريس نظام سياسي حداثي.
وتابع أستاذ القانون العام: “تنسجم هذه الخطوات مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى احترام الزمن الانتخابي وتجويد البنية القانونية، وهو ما يعكس ممارسة الديمقراطية التمثيلية في أبهى صورها. كما يتقاطع هذا المسار مع مشروع الحكم الذاتي المغربي، الذي يظل الحل السياسي الأبرز والمطروح للنقاش في المحافل الدولية لإنهاء النزاع المفتعل، وسط توقعات بتعديلات دستورية مستقبلية”.
وتوقع الوردي أن تفرز الانتخابات المقبلة حكومة قوية تخدم المملكة لخمس سنوات، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية “استمرار الأحزاب الثلاثة الحالية في قيادة المرحلة القادمة”، مستدركا بأن هذا التوجه يراهن على معايير نظافة اليد وتخليق الحياة السياسية، ومنع المتابعين قضائياً من ولوج مناصب التدبير التشريعي، لضمان كفاءة النخب المختارة لإدارة الشأن العام.
وختم المحلل نفسه بالإشارة إلى أن “الكاريزما الوطنية والحضور الحزبي القوي سيلعبان دوراً فيصلاً في تحديد ملامح الأغلبية داخل مجلس النواب، مع إمكانية انضمام بعض أحزاب المعارضة الجادة”، مبينا أن الحكومة القادمة ستواجه تحديات راهنة تشمل التحول الرقمي، وتلبية مطالب جيل الشباب، ومعالجة قضايا الغلاء، بما يتماشى مع مبدأ الاستحقاق وتكريس التداول السلمي على السلطة.
محمد شقير، خبير سياسي، قال إن “إجراء الانتخابات التشريعية في مواعيدها المحددة يعكس التزام الدولة الراسخ باحترام الآجال الدستورية”، معتبرا أن هذا الالتزام تجلى بوضوح عقب التوجيهات الملكية التي ركزت على ضرورة إعداد مدونة انتخابية جديدة، ما ضمن إجراء الاستحقاقات في موعدها المحدد دون تأخير.
وشدد شقير، على أن انتظام العملية الانتخابية شأن سيادي مغربي يجسد حرص السلطات على استقرار المؤسسات، بعيداً عن أي سياقات أخرى، كما أشار إلى أن انتهاء الولايات التشريعية وتجديدها في شهر شتنبر، كما جرى في التجارب السابقة، يكرس تقليداً ديمقراطياً يعزز الثقة في المنظومة السياسية الوطنية.
وبخصوص المشهد السياسي المرتقب توقع المتحدث أن تنحصر المنافسة الأساسية بين أحزاب الائتلاف الحكومي، نظراً لما تتوفر عليه من إمكانيات وقواعد انتخابية، موضحا أن “هذا التنافس الحاد كان ملموساً منذ فترة ما قبل تحديد الموعد الرسمي للانتخابات، ما يؤشر على صراع انتخابي قوي بين مكونات الأغلبية الحالية”.
ويرى الخبير ذاته أن أحزاب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، ستكون في طليعة المتنافسين على الصدارة؛ وبالإضافة إلى هذه الأحزاب الثلاثة لم يستبعد إمكانية تحسن الوضع الانتخابي لبعض الأحزاب الأخرى، كحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة الشعبية، ما سيضفي تنوعاً على نتائج الصناديق.

