أفادت مصادر عليمة هسبريس بأن المصالح المركزية بوزارة الداخلية استنفرت العمال بجهات المملكة من أجل التحرك وتكثيف الزيارات الميدانية خلال شهر رمضان، في سياق تعزيز آليات التتبع والمواكبة، موضحة أن المسؤولين الترابيين توصلوا بتوجيهات واضحة تقضي بالوقوف المباشر على سير المشاريع والأوراش المفتوحة داخل نفوذهم الترابي، وتقييم مدى احترام الآجال الزمنية وجودة الإنجاز، مع معالجة التعثرات والإكراهات التقنية أو العقارية التي قد تعترض بعضها.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه التوجيهات ذات الصبغة الاستعجالية شملت تفقد عدد من النقط السوداء، خاصة المطارح العشوائية ومظاهر البناء غير القانوني والتوسع العمراني غير المنظم، فضلا عن اختلالات مرتبطة بالنظافة والإنارة والطرقات وشبكات التطهير والماء الصالح للشرب، مشددة على أن الزيارات العاملية تندرج ضمن مقاربة استباقية تروم تحسين الخدمات العمومية وتعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمنتخبين والمصالح اللاممركزة، بما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز والرفع من جودة المرافق الجماعية.
وكشفت المصادر نفسها عن لجوء عدد من العمال، أحدهم على رأس إقليم بضواحي الدار البيضاء، إلى تتبع ما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال حسابات غير حقيقية، تتيح لهم الاطلاع بالصوت والصورة وعبر تقنية البث المباشر على اختلالات وخروقات تطال البنيات التحتية والخدمات والمصالح الجماعية، مما يسمح لهم بالتدخل العاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا للقوانين الجاري بها العمل، مؤكدة أن التوجيهات الجديدة استهدفت إخراج المسؤولين الترابيين ورجال السلطة من مكاتبهم إلى الميدان لغاية الحفاظ على جاهزية سلطات الوصاية مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية، التي تتطلب مجهودات تنظيمية كبيرة.
وأرفقت توجيهات واردة على عمال باستفسارات حول أسباب التأخر المسجل في تحرير أوعية عقارية خاصة بمشاريع حيوية، حيث أهابت الداخلية بهم العمل على تسريع وتيرة الأشغال والوقوف على ملابسات تأخر هذه المشاريع التي اعترضت إنجازها إكراهات، خاصة المشاريع ذات الصبغة الاجتماعية والمرتبطة بإنجاز المرافق العمومية الهادفة إلى تغطية أكبر عدد ممكن من المناطق والأحياء ناقصة التجهيز، مشددة على سعي الوزارة من خلال هذا التحرك إلى منع الاستغلال الانتخابي لبرامج ومشاريع اجتماعية من قبل منتخبين حاليين وسابقين.
وكان عمال أقاليم قد توصلوا بمراسلات من مستشارين في المعارضة بمجالس جماعية، تم توجيه نسخ منها إلى مصالح الإدارة المركزية، كشفت عن ملابسات إقصاء دوائر بعينها من مشاريع تجهيز، مسجلة حدوث تغييرات جذرية في خارطة تنزيل أوراشها بشكل يخالف الصيغ التي تمت بها المصادقة خلال دورات عادية سابقة، محذرين من أن أغلب المشاريع الموزعة بحسابات حزبية مولت بسلفات طويلة الأمد، ينتظر أن تثقل كاهل الجماعات الترابية بديون من صندوق التجهيز الجماعي.
وامتدت التوجيهات الواردة على عمال عمالات وأقاليم، وفق مصادر هسبريس، إلى سد ثغرات الرقابة الإدارية وقطع الطريق على محاولات أغلبيات مجالس جماعية استغلال المال العام المستخلص من قطاعات وزارية لتوظيفه في حملات دعائية، وحثهم أيضا على فتح أبحاث إقليمية حول مآل تمويلات صفقات ومشاريع ورفع تقارير بشأنها إلى المصالح المركزية، حتى يتسنى ترتيب المسؤوليات، خاصة بعد الاختلالات التي كشفتها أبحاث سابقة حول الوضعية المالية والائتمانية لبعض الجماعات الترابية.

