يشهد الكونغرس الأمريكي دينامية متصاعدة حول مشروع قانون يروم دفع الإدارة الأمريكية إلى دراسة تصنيف جبهة البوليساريو ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في خطوة تعكس تحولا ملحوظا في مقاربة بعض دوائر القرار بواشنطن لملف الصحراء.
فقد انضم النائب الجمهوري زاكاري نان ممثل ولاية أيوا يوم 24 فبراير، إلى مقترح القانون ليصبح ثاني نائب جمهوري يلتحق بالمبادرة خلال شهر واحد، بعد دعم مماثل أعلنه بات هاريغان في 13 فبراير.
ويكتسي انضمام نان دلالة خاصة بالنظر إلى خلفيته العسكرية، إذ خدم في القوات الجوية الأمريكية ثم في الحرس الوطني لولاية أيوا، حيث تدرج إلى رتبة عقيد سنة 2024، ما يمنح المبادرة بعدا أمنيا أوضح ويعزز مصداقيتها داخل التيار المحافظ المهتم بقضايا الأمن القومي.
المقترح التشريعي كان قد تقدم به في ماي 2025 النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب الديمقراطي جيمي بانيتا، في صيغة تعكس تقاطعا حزبيا حول ضرورة مراجعة التعاطي الأمريكي مع البوليساريو.
وبانضمام نان يرتفع عدد النواب الداعمين للنص إلى ثمانية، من بينهم ماريو دياز بالارت، لانس غودن، وراندي فاين. ويهدف المشروع إلى إلزام الإدارة الأمريكية بفحص إدراج الجبهة رسميا ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهي خطوة ذات تبعات سياسية وقانونية
اللافت في هذه الدينامية هو الطابع الأمني الذي بات يطغى على الخطاب المرتبط بالملف. فإلى جانب الدعم داخل مجلس النواب، أعلن السيناتور الجمهوري تيد كروز عزمه تقديم مبادرة مماثلة داخل مجلس الشيوخ.
وخلال جلسات استماع بشأن الأمن في شمال إفريقيا والساحل، تبنى كروز خطابا حادا متهما البوليساريو بإقامة روابط عملياتية مع إيران، ومقارنا تحركاتها بنموذج الحوثيين في اليمن. هذه المقاربة تنقل النقاش من حيز نزاع إقليمي إلى إطار أوسع مرتبط بمكافحة الإرهاب وشبكات النفوذ الإقليمي.
يتزامن الضغط التشريعي مع مؤشرات دبلوماسية لافتة، من بينها تعيين مارك شابيرو قائما بالأعمال في الجزائر ابتداء من فاتح مارس 2026. ويأتي هذا التعيين في ظرف حساس، وسط توتر في العلاقات الثنائية، ما يفتح الباب أمام قراءات تعتبر الخطوة جزءا من إعادة تموضع أمريكي أوسع في المنطقة.
هذه التطورات لا تعني أن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية بات أمرا واقعا، فالمسار التشريعي ما يزال في مراحله الأولية، ويتطلب موافقة غرفتي الكونغرس وتوقيع الإدارة. غير أن تراكم المبادرات، وتنامي الخطاب الأمني، وتزامنها مع تحركات دبلوماسية موازية، كلها مؤشرات على أن ملف الصحراء لم يعد يُتعامل معه في واشنطن كقضية مجمدة أو هامشية.
بل إن النقاش يتحول تدريجيا من مقاربة سياسية تقليدية إلى قراءة أمنية استراتيجية أوسع، حيث تربط تفاعلات شمال إفريقيا والساحل بحسابات النفوذ الدولي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.
النتيجة الواضحة حتى الآن: الملف دخل مرحلة جديدة من التسييس داخل المؤسسات الأمريكية، عنوانها الضغط التشريعي وأداتها إعادة تعريف طبيعة الصراع ضمن معادلة الأمن القومي.

