حثّت تنظيمات نقابية الحكومة على “الوفاء بالتزامها” في إخراج قانون النقابات إلى الوجود، منتقدة التأخر الحاصل، كما هو الحال بالنسبة لمدونة الشغل، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
ودعا بيان لنقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى “إخراج قانون النقابات ومراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بانتخابات المأجورين ومدونة الشغل لأجل تمثيلية حقيقية”؛ وذلك في أفق هيكلة المشهد النقابي على أسس ديمقراطية عادلة، وتأهيل المشهد المقاولاتي على أسس الحكامة وحفظ الحقوق والمواطنة الحقة، وفق تعبير الوثيقة سالفة الذكر.
كما طالبت النقابة ذاتها الحكومة بـ”استثمار ما تبقى من وقت لتصريف أعمالها إلى إعادة النظر في وضعية الحوار الاجتماعي والقطاعي الذي يبقى خارج أي التزام بالمأسسة، مع تبني المقاربة التشاركية في معالجة الملفات؛ وعلى رأسها التعجيل بإصدار مدونة التعاضد، والاستجابة لمطالب الفئات المتضررة والمقصية من حقوقها، والزيادة في الأجور ومعاشات المتقاعدين”.
وانتقد بوشتى بوخالفة، عضو بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الأداء الحكومي الحالي، واصفا إياه بـ”القصور التام في معالجة الملفات الاجتماعية الحساسة”.
وأكد بوخالفة، أن الحكومة لم تقدم أية إضافات تذكر في هذا الجانب؛ بل إن الخطوات التي اتخذتها اتسمت بالارتباك وعدم الفعالية، مما أثر سلبا على التطلعات الشعبية.
وأشار الفاعل النقابي نفسه إلى أن حكومة عزيز أخنوش ركزت على “قانون الإضراب” دون إحراز أي تقدم ملموس في “قانون النقابات”، حيث لم تقم بالمجهود ذاته فيه.
وأوضح المصرح عينه أن هذا الملف لا يزال يراوح مكانه دون وجود أية مستجدات حقيقية تبشر بقرب الحسم فيه قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وعزا بوخالفة أسباب تعثر قانون النقابات إلى وجود رفض صريح من داخل بعض الهيئات النقابية نفسها، معتبرا أن النقابات لا ترغب في تمرير هذا القانون في الوقت الراهن؛ وهو ما يفسر حالة الركود التي يعرفها هذا النص التشريعي وتجنب السلطة التنفيذية الاصطدام مع المركزيات.
كما انتقد المتحدث ذاته منهجية التغيير المستمر في القوانين دون تنفيذها فعليا على أرض الواقع، مبينا أن العبرة ليست في إصدار القوانين أو تغييرها فقط؛ بل في القدرة على تنزيلها وحمايتها.
محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقد “استمرار غياب إطار قانوني تنظيمي للعمل النقابي في المغرب حتى الآن”، مؤكدا أن النقابات تعيش وضعا غير منظم مقارنة بالأحزاب السياسية التي يؤطرها قانون خاص.
وأشار الزويتن، إلى تشتت النصوص القانونية المتعلقة بالنقابات بين مدونة الشغل ومقتضيات الدستور، بالإضافة إلى تضارب المراسيم والقرارات التنظيمية الخاصة بانتخابات الممثلين.
وفي هذا الصدد، ذكر الفاعل النقابي عينه أن نسب التمثيلية تختلف بشكل غير مفهوم بين وزارة وأخرى، حيث تعتمد بعضها نسبة 6 في المائة بينما تشترط أخرى 35 في المائة حسب القطاع.
واستنكر المصرح استمرار حالة “الفوضى” وغياب الشفافية في تمويل النقابات بسبب غياب القانون؛ مما يفتح المجال لكل حكومة للعمل وفق “مزاجيتها” الخاصة، منتقدا بذلك إقصاء بعض المركزيات النقابية الممثلة في مجلس المستشارين من الحوار الاجتماعي، بينما تكتفي الحكومة بالتحاور مع ثلاث نقابات فقط بشكل انتقائي.
كما عبّر المتحدث عن استغرابه من تقديم الحكومة لقانون الإضراب على قانون النقابات، معتبرا أن الأولوية كانت يجب أن تعطى لتنظيم الهيئات التي ستمارس الإضراب أولا. ووصف هذا التوجه بأنه يعكس تراجعا حكوميا عن الالتزامات السابقة التي قطعها الوزير الوصي على قطاع التشغيل بخصوص إخراج قانون النقابات إلى حيز الوجود.
وفي الختام، شدد الزويتن على تمسك نقابته بضرورة إخراج القانون قبل الانتخابات المقبلة، كمسؤولية حكومية وأخلاقية لضمان الشفافية في العمل النقابي.

