في سياق يتسم بتراجع الخطاب التعبوي وتآكل الشرعية داخل مخيمات تندوف، حاولت قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية تسويق ما قدم على أنه تحرك دبلوماسي نحو الولايات المتحدة، بهدف خلق دفعة معنوية ظرفية واحتواء حالة الغضب المتنامية في صفوف الساكنة. غير أن غياب أي تأكيد رسمي أمريكي سرعان ما حول هذا الرهان إلى عبء إضافي، كاشفا محدودية أدوات الجبهة الإعلامية والسياسية.
وكانت وسائل إعلام جزائرية قد تحدثت عن وصول وفد من البوليساريو إلى واشنطن للمشاركة في لقاء تمهيدي حول نزاع الصحراء المغربية، مع الإيحاء بحضور محتمل للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وممثل عن الإدارة الأمريكية. وجرى الترويج للوفد باعتباره يضم قيادات بارزة، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على تحرك لم تصدر بشأنه أي بلاغات أمريكية أو أممية.
هذا الصمت وفق متابعين، قوض الرواية التي سعت الجبهة إلى تسويقها داخل المخيمات، خاصة مع تداول خطاب يتحدث عن “ضمانات” خارجية لا تستند إلى أي مرجعية سياسية أو قانونية معلنة. وبدل أن يساهم التحرك في ترميم صورة القيادة، عمق حالة الارتباك، وأعاد إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول أفق المشروع الانفصالي.
وبينما تحاول قيادة البوليساريو التخفيف من وقع هذا الفشل عبر حملات علاقات عامة، يرى متابعون أن الواقع داخل المخيمات يسير في اتجاه معاكس، مع تزايد الأصوات المنتقدة، واحتقان اجتماعي وإنساني متفاقم. وفي ظل هذا المشهد، تبدو خيارات الجبهة أكثر ضيقا: إما الانخراط في مسار سياسي ينسجم مع التحولات الدولية، أو مواجهة عزلة أعمق وتداعياتها، فيما يواصل سكان تندوف دفع كلفة نزاع طال أمده دون أفق واضح.

