علمت جريدة العمق الصحراوي الإلكترونية من مصدر مهني من نقابات التعدين الأهلي في موريتانيا أن “السلطات الموريتانية تتجه إلى إبعاد المنقبين عن الذهب عن خط التماس في الحدود مع المناطق المتنازع عليها في الصحراء بمسافة 10 كيلومترات، مثلما فعلت على الحدود مع الجزائر، حيث تمت مطالبة المنقبين الذين ينشطون في المنطقة بإخلائها خلال أسبوع وعدم الاقتراب من الحدود”.
وأضاف المصدر في هذا الشأن أن “قرار تأمين الشريط الحدودي الموريتاني عبر إقامة منطقة محظورة على المدنيين بعمق عشرة كيلومترات في التراب الوطني، هو قرار اتُخذ على مستوى عالٍ في السلطة، ويشمل الحدود مع مالي والجزائر والصحراء، باستثناء نقطتين: واحدة غرب بير أم غرين، وأخرى تبعد 120 كيلومترا عن البوابة الجزائرية الموريتانية تدعى ‘زكولة’، بحكم عدم تسجيلهما سوابق في تجاوز الحدود أو تسجيل حوادث خطيرة، وبحكم تواجد أروقة شركة معادن موريتانيا العمومية في النقطة الثانية”.
وتابع بأن “والي تيرس زمور الجديد حل مرافقا بوحدة من الجيش والدرك والحرس الوطني في مقالع المنقبين قبل أربعة أيام، وأبلغهم بهذا القرار الذي سيشكل حصارا على الأشخاص الأجانب الذين ينشطون في تهريب المواد الغذائية والمحروقات من الجزائر، وعلى المنقبين الموريتانيين الذين ينقبون خارج الحدود، وأيضا على عناصر البوليساريو الذين كانوا يتحركون بحرية عبر الحدود ويسببون إحراجا كبيرا للدولة الموريتانية، خاصة مع وجود حديث عن استغلال التراب الموريتاني لقصف الجيش المغربي”.
وشدد على أن “قرار تأمين الحدود عبر إقامة منطقة محظورة على تحركات المدنيين كان دائما مطلبا ملحا لنقابات التعدين الأهلي في موريتانيا، خاصة في ظل شساعة الحدود، رغم أن تنزيل هذا القرار سوف يتطلب إمكانيات مادية ولوجستية وبشرية مهمة جدا، لأننا نتحدث عن شريط حدود يصل إلى 2500 كيلومتر”.
وأوضح مصدر أن “السلطات الموريتانية ارتأت البدء في تنفيذ قرار إقامة هذه المنطقة المحظورة وإخلائها من المنقبين بدءا من الحدود مع الجزائر، التي شهدت في الآونة الأخيرة مناوشات واحتكاكات وحوادث خطيرة بين المنقبين الأهليين وعناصر حرس الحدود الجزائري، على أن يشمل لاحقا كل الحدود الشمالية للبلاد”.
وبين المصدر المهني من نقابات التعدين الأهلي في موريتانيا أن “الخطوات التي تتخذها السلطات الموريتانية اليوم مطلوبة، لكن يجب تعزيزها بإقامة نقاط تفتيش ثابتة على طول المنطقة المحظورة ودوريات متحركة لردع أي مخالفات أو تجاوزات، لأن الأمر يتعلق بأمن واستقرار الشعب الموريتاني، وبجدية السلطات في بسط نفوذها على كامل ترابها الوطني، وبالعلاقات مع دول الجوار”.
وخلص إلى أن “التحدي الأبرز الذي سوف يطرحه هذا القرار يتعلق بقدرة الدولة الموريتانية على تموين مقالع التنقيب؛ ذلك أن كل المنقبين كانوا يعتمدون أساسا على المواد الغذائية والوقود الجزائري المهرب من طرف الشباب الصحراوي في مخيمات تندوف. وهذا تحدٍ صارخ، لأنه إذا تم غض الطرف عن نشاط التهريب هذا، سيكون قرار تأمين الحدود بلا معنى؛ إذ في النهاية لا يمكن أن تُبعد المواطنين الموريتانيين عن الحدود وتسمح للأجانب بالتحرك بحرية”.

