انتهت رحلة تنظيم كأس أمم إفريقيا في مدن فاس وطنجة وأكادير ومراكش، مبرزة-كباقي المدن الحاضنة للتظاهرة الرياضية القارية-قدراتها التنظيمية.
وأشاد فاعلون مدنيون وسياحيون من هذه المدن بالسير التنظيمي، خاصة حسن الاستقبال، وسيرورة الترويج للثقافة والتقاليد المغربية، مبدين ملاحظات قد تساعد في الاستعداد لتنظيم “المونديال”، خاصة “الحرص على الترويج للمدن المجاورة”.
وقال حكيم كنبدار، مرشد سياحي بمدينة فاس، إن الحركة السياحية والاقتصادية بالمدينة القديمة شهدت انتعاشا ملحوظا يوم مباراة المنتخب التونسي. وأوضح أن “الجمهور التونسي أضفى حيوية كبيرة وخلق أجواء من الحماس في أزقة المدينة”.
وأضاف كنبدار، أن فاس لم تستفد بالشكل المأمول مقارنة بمدن أخرى، حيث لم تكن المباريات بالزخم الجماهيري نفسه الذي سجلته هذه المدن. فباستثناء يوم مباراة تونس، لم تشعر المنطقة السياحية في المدينة القديمة بتأثير كبير لبقية الفرق المشاركة أو جماهيرها.
وفيما يخص الجانب التنظيمي واللوجيستيكي، عبر المرشد السياحي ذاته عن رضاه التام، مؤكدا أن الأمور مرت في مستوى جيد للغاية. كما أثنى على الجهود المبذولة في البنية التحتية للمدينة، مشيرا إلى أن هناك عملا متواصلا لتطويرها وتحسين خدماتها.
وذكر المتحدث أن أجواء “المونديال” أو المباريات الكبرى تظهر بوضوح في “منطقة الملعب” بسبب البروتوكولات المتبعة. أما داخل أحياء المدينة القديمة، فمن الصعب استشعار أجواء البطولة إلا إذا كان هناك حضور جماهيري كثيف ومؤثر كالذي أحدثه التونسيون.
واختتم حكيم كنبدار تصريحه بالإشارة إلى أن مدينة فاس تملك كافة الإمكانيات اللوجيستية لإنجاح “المونديال”. وأعرب عن تفاؤله بمستقبل المدينة السياحي في ظل المشاريع والجهود القائمة حاليا لتأهيلها بشكل مستمر.
عمر والياضي، فاعل مدني بمدينة أكادير، عبّر عن إشادته بالمستوى العالي للتنظيم الذي شهدته المدينة، مؤكدا أن “الإيجابيات طغت بشكل كبير على المشهد العام”.
وأثنى والياضي، ضمن تصريح لهسبريس، على دور اللجنة المنظمة في “التعريف بالمدينة ومرافقها وأسواقها”، مشيدا بنجاح “مناطق المشجعين” (Fan Zones) في خلق أجواء احتفالية متميزة.
وفي سياق متصل، أشار والياضي إلى بعض النواقص التي يجب تداركها خلال “المونديال”، من أبرزها “عدم الانفتاح الكافي على المدن المجاورة كتزنيت وتارودانت للتعريف بمؤهلاتها السياحية”. كما لفت الانتباه إلى مشكلة الاكتظاظ المروري التي تعاني منها المدينة، خاصة في الفترات التي تشهد توافدا كبيرا للزوار.
وانتقد المتحدث إغلاق مواقف السيارات الكبرى المحيطة بملعب “أدرار” أمام الجمهور لأسباب قد تكون أمنية، مما كبّد المشجعين عناء المشي لمسافات طويلة، داعيا إلى تعزيز ثقافة استعمال المرافق العمومية وتنظيم تجارب ومحافل مصغرة قبل التظاهرات الكبرى لتعويد المواطنين على سلاسة الولوج إلى الملاعب.
كما اقترح والياضي التفكير في حلول بنيوية لتسهيل حركة السير، مثل إنشاء طرق مدارية جديدة تربط المنطقة السياحية بوسط المدينة لتفادي الاختناقات المتكررة، مؤكدا “أهمية تقريب المرافق والخدمات من ملعب أدرار لكونه يقع في منطقة معزولة نسبيا، وذلك عبر توفير أكشاك وخدمات ترفيهية للمشجعين”.
وبعدما استحضر المتحدث كون أكادير قطعت أشواطا كبيرة في التأهيل البيئي والجمالي، خاصة بمحيط الملعب الذي شهد غرس آلاف الأشجار، شدد على أن معالجة الملاحظات التنظيمية والتقنية المثارة سيعزز من مكانة المدينة كوجهة سياحية ورياضية عالمية قادرة على إبهار زوارها في القادم من المواعيد.

