أكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الأسبق والمتخصص في ملف الصحراء المغربية، أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 صُممت لتكون حلاً يقوم على مبدأ “لا غالب ولا مغلوب”، بما يضمن السيادة الوطنية ويُنهي حالة التوتر التي عرفتها المنطقة لسنوات.
وأوضح الخلفي، خلال ندوة خُصصت لمناقشة مستجدات القضية الوطنية في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797، أن الوثيقة التي قدمها المغرب قبل حوالي عقدين أفرزت عدداً من التحديات؛ من بينها اعتبار بعض الأطراف أنها لا تقدم حكما ذاتياً كاملاً، إضافة إلى وجود ثغرات قد تُستغل لإثارة مخاوف مرتبطة بالنزعة الانفصالية.
تحديات واقعية في مسار الحكم الذاتي
أبرز الخلفي أن توزيع الاختصاصات الاقتصادية يظل من النقاط التي تحتاج إلى توضيح، إذ إن الموارد الطبيعية كانت دائماً تحت إشراف الدولة المركزية، بينما يقوم الحكم الذاتي أساساً على بنية اقتصادية جهوية قوية.
كما توقف عند إشكاليات قانونية محتملة، مثل فرضية تصويت برلمان الجهة على الانفصال، ما يستلزم وجود ضمانات دستورية واضحة تمنع أي توجه يُناقض السيادة الوطنية، على غرار ما ينص عليه الدستور الإسباني في حالات مماثلة.
وأشار إلى تحديات أخرى تتعلق بنزع سلاح الجبهة والانخراط في مرحلة انتقالية قبل تفعيل الحكم الذاتي، إضافة إلى النقاش حول الأحزاب الجهوية، وملف الاستثمارات في غاز الجبيلات، ثم التعديلات الدستورية التي قد يقتضيها هذا المسار.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة بعد القرار الأممي، شدد الخلفي على أن المغرب أمام أربعة استحقاقات أساسية:
1. إخراج الملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.
2. مواصلة الجهود لطرد البوليساريو من الاتحاد الإفريقي، خصوصاً أن 28 دولة سبق أن دعمت هذا التوجه.
3. تعزيز الخطاب الوطني الموحد بشأن القضية.
4. تقديم صيغة محدثة للحكم الذاتي تعكس إرادة واضحة في إنهاء النزاع.
المقاربة الملكية القائمة على التشاور
من جانبه، أكد محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أن قرار مجلس الأمن الأخير يمثل مكسباً دبلوماسياً للمملكة بقيادة الملك محمد السادس، بالنظر إلى المسار التاريخي والسياسي الذي قطعه المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية.
وأشار الزويتن إلى أن المقاربة الملكية الجديدة، القائمة على إشراك الأحزاب السياسية والنقابات في تحديث مبادرة الحكم الذاتي، تعكس إرادة تعزيز الإجماع الوطني، وكشف أن الاتحاد تلقى دعوة للمشاركة في اجتماع مع وزارتي الخارجية والداخلية في إطار هذه الدينامية التشاورية.
وأوضح أن الاتحاد سيقدم مجموعة من المقترحات المتعلقة بتحيين المشروع، تأكيداً على دوره في التأطير والتوعية بالقضية الوطنية ودعم الدبلوماسية الرسمية.
تثبيت خيار الحكم الذاتي كحل وحيد
بدوره، شدد المستشار البرلماني خالد السطي على أن قرار مجلس الأمن الأخير كرس بشكل واضح المسار الذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والوحيد للحل. وأضاف أن المغرب دخل مرحلة جديدة قائمة على تسريع وتيرة الحل السياسي، كما أعلن عنها جلالة الملك في خطاب 29 أكتوبر، وما تلاه من بلاغ للديوان الملكي الذي أكد اعتماد مقاربة تشاركية في تطوير تفاصيل المبادرة.
كما ذكر أن القرار الأممي أعاد التأكيد على واقعية وفعالية المقاربة المغربية، ومحورية الأمم المتحدة كإطار وحيد للحل، ورفض أي مسارات بديلة، داعياً الأطراف المعنية إلى الانخراط في مفاوضات جدية وواقعية.

