انطلقت اليوم الأربعاء بالرباط أشغال المناظرة الوطنية للتخييم، التي تنظمها وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، تحت شعار “برنامج وطني مستدام من أجل طفولة آمنة”. وتستمر فعاليات المناظرة إلى غاية يوم غد الخميس، بمشاركة فاعلين تربويين ومجتمع مدني ومؤسسات وطنية تعنى بالطفولة والشباب.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أكد محمد كليوين، رئيس الجامعة الوطنية للتخييم، أن هذه المناظرة تمثل “فرصة تاريخية” بالنظر إلى أن المغرب لم يشهد منذ أكثر من عقدين لقاءً وطنياً بهذا الحجم حول قضايا التخييم. وأضاف أن الهدف هو “الترافع من أجل إخراج قانون منظم للمخيمات الصيفية، والرفع من ميزانية القطاع الوصي، بما يضمن جودة الفضاءات وتأطيراً أفضل للأطفال”.
وأشار كليوين إلى أن الجامعة تطمح لأن تضع المناظرة قضية التخييم ضمن أولويات البرامج الوطنية والانتخابية للأحزاب، قائلاً: “نريد أن تصبح المخيمات جزءاً من السياسات العمومية الموجهة للطفولة، باعتبارها فضاءً للتنشئة واكتساب القيم وليس مجرد ترفيه موسمي”.
كما شدد المتحدث على أهمية تكييف برامج التخييم مع التحولات الرقمية المتسارعة، موضحاً أن “المحتوى الرقمي بات يؤثر على التنشئة الاجتماعية للأطفال، مما يجعل من الضروري الاستثمار في الطفولة المبدعة والمبتكرة”. ودعا إلى إدماج الأطفال في وضعية هشاشة ضمن برامج التخييم قصد تمكينهم من التكوين والتأطير.
من جانبها، أكدت غزلان بنجلون، نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، أن المناظرة تعد محطة مفصلية في بلورة رؤية وطنية مندمجة للتخييم في أفق 2030، مشيرة إلى أن “الفضاء التربوي للتخييم ظل لعقود مدرسة لترسيخ قيم المواطنة والانتماء وبناء شخصية الطفل المغربي”.
وأضافت أن الرؤية الملكية السامية جعلت من الطفل محوراً للسياسات العمومية، معتبرة أن الاستثمار في الطفولة والشباب هو “المدخل الأساسي لبناء مغرب الغد القائم على المعرفة والإبداع والمسؤولية”.
وتُنتظر من المناظرة، عبر جلساتها العامة وورشاتها الموضوعاتية، خلاصات وتوصيات تؤسس لإستراتيجية وطنية للتخييم 2026-2030، تروم تحديث هذا الفضاء التربوي وضمان أمن الأطفال وجودة الخدمات المقدمة لهم.

