أكدت المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى طريشة، التزام المكتب الراسخ بمواصلة دعم المسار التنموي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية ومضامين النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس سنة 2015.
وخلال ندوة صحافية احتضنتها مدينة المهن والكفاءات بالعيون، قدّمت طريشة عرضاً مفصلاً حول مستجدات منظومة التكوين المهني بالجهات الجنوبية، واستعرضت حصيلة المشاريع المنجزة خلال العقد الأخير، والتي تروم تعزيز فرص التشغيل وتثمين الرأسمال البشري.
وأبرزت أن التكوين المهني يشكل أحد الأعمدة الرئيسة للنموذج التنموي، باعتباره رافعة لتأهيل الشباب ودعم تنافسية الاقتصاد الجهوي، مشيرة إلى أن الرؤية الملكية مكّنت من إطلاق جيل جديد من المؤسسات المهيكلة، منها المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية بالعيون بطاقة استيعابية تبلغ 1200 مقعد، والمعهد المتخصص لمهن الطاقات المتجددة بطرفاية بطاقة 530 مقعداً، والمعهد المتخصص للفندقة والسياحة بالداخلة بطاقة 507 مقاعد.
كما كشفت المديرة العامة أن المكتب عمل على تأهيل وتوسيع مؤسسات أخرى مثل معهد بوجدور ومعهد التسيير والمعلوميات بطانطان، إضافة إلى مشروع إعادة تأهيل معهد كلميم الذي بلغت نسبة إنجازه 85 في المائة، مبرزة أن مجموع هذه المشاريع تطلب استثمارات تفوق 140 مليون درهم.
وفي السياق ذاته، أوضحت طريشة أن مدن المهن والكفاءات تمثل جيلاً جديداً من مؤسسات التكوين المهني، بفضل ما توفره من فضاءات للتميز والابتكار، مشيرة إلى أن مدينة العيون للمهن والكفاءات، التي افتتحت سنة 2022، توفر 2000 مقعداً عبر 46 شعبة و7 أقطاب مهنية، فيما تستقبل مدينة الداخلة 1400 متدرب في 33 شعبة، على أن تفتح مدينة كلميم-واد نون أبوابها مطلع 2026 بطاقة أولية تبلغ 660 مقعداً، باستثمار إجمالي يناهز 784 مليون درهم.
وأضافت أن شبكة المكتب بالأقاليم الجنوبية تضم حالياً 16 مؤسسة تكوين، إلى جانب المراكز المتخصصة والمدن الجديدة، حيث يستفيد منها أكثر من 22 ألف متدرب خلال الموسم 2025-2026، في 132 شعبة تستجيب لحاجيات سوق الشغل الوطني والجهوي.
وقد ثمّنت لبنى طريشة مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد الوحدة الوطنية، الذي رسخ مكانة الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس في تثبيت السيادة على الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن القرار الأممي الأخير يجسد نجاح المقاربة المغربية المبنية على الواقعية والتوافق.
وشددت طريشة على أن هذه الانتصارات الدبلوماسية تفرض على المؤسسات الوطنية مضاعفة الجهود لمواكبة الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية، مؤكدة أن مكتب التكوين المهني يضطلع بدور محوري في تأهيل الشباب وإعداد الكفاءات اللازمة لمواكبة الأوراش الاستثمارية الكبرى في الجهات الجنوبية الثلاث.
واختتمت المديرة العامة تصريحها بالتأكيد على أن المكتب سيواصل، بروح من الالتزام والمسؤولية، دعم تنزيل النموذج التنموي الجديد من خلال توسيع عرض التكوين وتطوير المهارات المهنية، بما يضمن استدامة التنمية ويكرس إشعاع الأقاليم الجنوبية كنموذج وطني للتماسك والتنمية المتوازنة.

