أطلقت وزارة الداخلية سلسلة من الاجتماعات التشاورية على مستوى الأقاليم والعمالات، في خطوة تهدف إلى بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تراهن على تكريس العدالة المجالية وتعزيز القرب والمشاركة المواطِنة في صياغة السياسات المحلية.
وانطلقت هذه اللقاءات مع بداية الأسبوع الجاري، في إطار مقاربة جديدة تروم الانتقال من التخطيط المركزي إلى إشراك مختلف الفاعلين المحليين في تحديد أولويات التنمية، وفق ما جاء في الأرضية التأطيرية التي أعدتها الوزارة لهذه المشاورات.
وتهدف هذه العملية، بحسب الوثيقة ذاتها، إلى “إرساء مرحلة جديدة من التنمية المتوازنة والمندمجة، تقوم على القرب والمشاركة والمسؤولية المشتركة في خدمة المشروع الوطني الذي يقوده الملك محمد السادس، نحو مغرب أكثر عدالة وإنصافا يسير بثبات في مسار التنمية الصاعدة والمتضامنة”.
في هذا السياق، أوضح الفاعل الترابي مهدي ليمينة أن هذه المشاورات تمثل “فرصة لإعادة رسم البرامج التنموية للجماعات الترابية على أسس واقعية”، مشيرا إلى أنها “ستمكّن، في حال التعامل الإيجابي معها، من إعداد تشخيص دقيق لحاجيات كل إقليم على حدة”. وأضاف أن المقاربة التشاركية المنصوص عليها دستوريا “ستتيح تحديد الأولويات الضرورية للنهوض بالمجالات الترابية وتحقيق العدالة الاجتماعية”.
أما الفاعل الجمعوي عزيز شاعيق، فأكد أن هذه اللقاءات “قد تشكّل منعطفا مهما في تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، شريطة توفر إرادة حقيقية لدى مختلف المتدخلين في تنزيل التصورات والمشاريع على أرض الواقع”.
وحذر شاعيق من أن تتحول هذه المشاورات إلى مجرد تكرار لتجارب سابقة “اتسمت بالشكليات”، داعيا إلى ضرورة “ربط العملية بإجراءات عملية لمحاربة الفساد داخل الجماعات الترابية والقطع مع الريع”، معتبرا أن “أي مشروع تنموي ناجح يجب أن ينبني على تشخيص دقيق ورصد للاختلالات والإمكانات المتاحة”.
ومن المنتظر أن تشمل هذه اللقاءات، خلال الأسبوع الجاري، عددا من العمالات والأقاليم من بينها جرادة، شيشاوة، ميدلت، الحاجب، كلميم، فحص أنجرة، شتوكة آيت باها، النواصر، الفقيه بنصالح، الصخيرات تمارة يوم الاثنين، على أن تليها لقاءات مماثلة يوم الثلاثاء في بركان، الرحامنة، إفران، طنجة أصيلة، إنزكان آيت ملول، مديونة، وادي الذهب، خنيفرة، الخميسات، وبوجدور.
بهذه الخطوة، تقترب وزارة الداخلية من وضع اللبنات الأولى لمرحلة جديدة في مسار التنمية الترابية، عنوانها الأبرز الانتقال من المقاربة التشاركية إلى تحقيق العدالة المجالية والإنصاف الترابي.

