في قلب الصحراء المغربية.. حضور إماراتي بارز في الدورة الـ19 من موسم طانطان

العمق الصحراوي: هيئة التحرير

تستعد مدينة طانطان لاحتضان الدورة التاسعة عشرة من موسم طانطان الثقافي، في موعد بات يشكل محطة بارزة على أجندة التظاهرات التراثية والثقافية بالمغرب، بمشاركة عدد من الدول، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعود إلى الموعد بحضور تراثي وفني متنوع.

 

وتقام فعاليات الموسم من 30 أكتوبر الجاري إلى 3 نوفمبر المقبل، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتنظمها مؤسسة «ألموكار» تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي».

 

وتكتسب المشاركة الإماراتية هذه السنة أهمية خاصة، بالنظر إلى طبيعة موسم طانطان باعتباره فضاءً مفتوحاً على ثقافات الصحراء وموروثها الإنساني، حيث تلتقي التقاليد المحلية المغربية بمكونات تراثية قادمة من دول عربية وأفريقية، في مشهد يجسد قدرة الثقافة على بناء جسور التواصل بين الشعوب.

 

وتحضر هيئة أبوظبي للتراث ضمن هذه التظاهرة من خلال جناح إماراتي يقدم للزوار مجموعة واسعة من عناصر التراث الوطني، بدءاً من الأزياء والحرف التقليدية، مروراً بالمجلس والقهوة العربية والمطبخ الشعبي، وصولاً إلى الألعاب والفنون والممارسات المرتبطة بالحياة اليومية للمجتمع الإماراتي.

 

ويمنح الجناح الإماراتي مساحة مهمة للتراث البحري، إلى جانب الصناعات والحرف اليدوية، فضلاً عن معرض للصور يستحضر جوانب من العلاقات التاريخية والثقافية بين المغرب والإمارات، في رسالة تؤكد أن التقارب بين البلدين لا يقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية، بل يمتد أيضاً إلى الثقافة والتراث والذاكرة المشتركة.

 

وتتجاوز المشاركة الإماراتية حدود العرض والتعريف بالموروث، من خلال برنامج تفاعلي يضم عروضاً للفنون الشعبية وورشاً للحرف التقليدية وفقرات خاصة بفنون الطهي، إضافة إلى أمسيات شعرية وفنية وحفلات غنائية.

 

كما تستحضر المشاركة جانباً مهماً من الثقافة الصحراوية من خلال سباقات الهجن ومزاينة الإبل ومسابقة المحالب، بالتعاون مع اتحاد الإمارات لسباقات الهجن، إلى جانب أنشطة تراثية مغربية تشمل التبوريدة ومسابقة إعداد الشاي المغربي «الأتاي» والألعاب الشعبية والطبخ وعروض الخيام التقليدية وصيد الأسماك.

 

وتتقاطع هذه الفعاليات في عدد من عناصرها مع مكونات الثقافة الحسانية والتراث الصحراوي، خصوصاً في ما يتعلق بالإبل والرحلات الصحراوية والضيافة والشعر والموسيقى والحرف، وهو ما يمنح موسم طانطان بعداً إضافياً باعتباره فضاءً لإبراز التنوع الثقافي داخل المجال الصحراوي والتعريف به أمام جمهور مغربي ودولي.

 

ويحتل الشعر النبطي موقعاً خاصاً ضمن البرنامج الإماراتي، من خلال أمسية شعرية تستحضر تقاليد الشعر الشفهي ودوره في صون الذاكرة الجماعية وتناقل القيم والمعارف، في تقاطع لافت مع مكانة الشعر الحساني في الثقافة الصحراوية المغربية.

 

وتؤكد المشاركة الإماراتية المتواصلة في موسم طانطان منذ سنة 2014 استمرار انخراط أبوظبي في هذه التظاهرة، التي تحولت على مدى السنوات إلى منصة للحوار الثقافي والتعريف بالموروثات الشعبية، فضلاً عن كونها مناسبة لتجديد الحضور الثقافي الإماراتي بالمغرب.

 

ويأتي ذلك في سياق علاقات مغربية إماراتية تعرف زخماً متواصلاً، حيث يمثل التعاون الثقافي والتراثي أحد الأبعاد التي تعكس عمق الروابط بين البلدين، خصوصاً من خلال المبادرات التي تجمع المؤسسات المعنية بحماية التراث وصونه ونقله إلى الأجيال الجديدة.

 

ويظل موسم طانطان، الذي أدرجته منظمة اليونسكو سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، إحدى أبرز المناسبات التي تحتفي بثقافة الرحل وتقاليد الصحراء، وتجمع في فضاء واحد الحرفيين والفنانين وحملة المعارف التقليدية والقبائل والأسر، بما يجعل منه موعداً يتجاوز البعد الاحتفالي نحو تثمين التراث وحمايته وتعزيز حضوره في الحياة المعاصرة.

 

وبهذا الحضور، تواصل الإمارات تقديم جزء من ذاكرتها الثقافية في قلب الصحراء المغربية، بينما يمنح موسم طانطان للثقافة والتراث فرصة جديدة لتأكيد قدرتهما على تقريب المسافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب، وترسيخ العلاقات الأخوية التي تجمع المغرب والإمارات.