مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية تثير الجدل.. الحكم الذاتي في صلب التوجه الأممي الجديد
تتجه الأنظار إلى مجلس الأمن الدولي مع اقتراب موعد التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، في ظل ما تتضمنه المسودة المتداولة من توجهات جديدة بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة ومسار التسوية السياسية للنزاع، وسط تباين في مواقف الأطراف المعنية.
وتشير المعطيات الواردة في المسودة إلى تجديد التأكيد على قرار مجلس الأمن رقم 2797، مع إبراز دور الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، إلى جانب جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتيسير جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، في إطار البحث عن حل سياسي للنزاع.
ومن أبرز النقاط التي تتضمنها الوثيقة، تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع طرح تغييرات مرتبطة بتسميتها ومهامها، بما يعكس، وفق ما ورد في المسودة، توجها نحو إعادة النظر في بعض جوانب عملها، خصوصا ما يتعلق بالمسار الذي ارتبط لسنوات بخيار الاستفتاء.
كما تضع المسودة مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في صلب الجهود الرامية إلى تسوية النزاع، وتدعو الأطراف المعنية إلى الانخراط في المسار السياسي على أساس المقترح المغربي، باعتباره أرضية للنقاش من أجل التوصل إلى حل واقعي وعادل ودائم، مع التأكيد على ضرورة التعاون لإنجاح المفاوضات.
وعلى المستوى الأمني، تشدد الوثيقة على أهمية الالتزام بوقف الأعمال العدائية، كما تتطرق إلى الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، في سياق الدعوة إلى تفادي التصعيد والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.
أما في الجانب الإنساني، فتثير المسودة مسألة الأوضاع داخل مخيمات تندوف، وتدعو إلى تعزيز الجهود المتعلقة بإحصاء السكان وتسجيلهم، إلى جانب ضمان حرية التنقل وتقييم الحلول الطوعية، بما يتيح معالجة الملف الإنساني وفق الضوابط المعمول بها دوليا.
وتتضمن الوثيقة كذلك توجها نحو توسيع دائرة المشاورات التي يجريها المبعوث الأممي، لتشمل مختلف مكونات الساكنة الصحراوية داخل الأقاليم الجنوبية والمخيمات وخارج المنطقة، بدل حصر التواصل في القيادات السياسية وحدها، وهو ما قد يفتح نقاشا جديدا حول طبيعة التمثيلية في المسار التفاوضي.
وفي انتظار الصيغة النهائية التي سيعتمدها مجلس الأمن، تظل المسودة المتداولة محط متابعة سياسية ودبلوماسية واسعة، بالنظر إلى ما تحمله من مؤشرات بشأن مستقبل بعثة المينورسو وموقع مبادرة الحكم الذاتي في الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.

التعليقات 0