قضية مقتل شرطي بإمزورن.. إيداع خمسة دركيين سجن تامسنا للاشتباه في تورطهم في الارتشاء وإفشاء السر المهني
عرفت قضية المواجهة المسلحة التي أودت بحياة شرطي بمنطقة إمزورن، التابعة لإقليم الحسيمة، تطورات قضائية جديدة، بعدما قررت قاضية التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط إيداع خمسة عناصر من الدرك الملكي السجن المحلي بتامسنا، للاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالارتشاء وإفشاء السر المهني، إلى جانب شبهات مرتبطة بأنشطة التهريب الدولي للمخدرات.
وجاء هذا القرار عقب أبحاث قضائية باشرتها الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي، في إطار التحقيقات الرامية إلى كشف مختلف الملابسات المحيطة بالمواجهة المسلحة التي شهدتها المنطقة أواخر شتنبر الماضي، وانتهت بمقتل شرطي إثر إصابته بطلق ناري خلال تدخل أمني.
وحسب معطيات متداولة بشأن الملف، فقد أحالت الفرقة الوطنية خمسة دركيين على النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد استكمال جانب من التحريات المرتبطة بالقضية. ويتعلق الأمر بأربعة عناصر برتبة رقيب أول، تتراوح سنوات ميلادهم بين 1997 و2000، إضافة إلى مسؤول برتبة مساعد أول من مواليد سنة 1970.
ورغم إحالة المعنيين بالأمر في البداية في حالة سراح، فإن تقديمهم أمام الوكيل العام للملك انتهى بعرضهم على قاضية التحقيق المكلفة بالغرفة الخامسة المختصة بجرائم الأموال، التي قررت متابعتهم في حالة اعتقال وإيداعهم السجن المحلي بتامسنا.
وتتمحور الشبهات موضوع التحقيق حول تسلم مبالغ مالية على سبيل الارتشاء، وإفشاء معلومات مهنية يفترض أن تظل سرية، فضلاً عن احتمال تقديم تسهيلات أو خدمات لفائدة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكات تنشط في الاتجار الدولي بالمخدرات.
وتعود جذور القضية إلى مواجهة مسلحة شهدتها منطقة إمزورن بين عناصر من الشرطة والدرك الملكي وأشخاص يشتبه في ارتباطهم بشبكة للاتجار بالمخدرات. وقد أسفر تبادل إطلاق النار عن مقتل شرطي، في واقعة استنفرت الأجهزة الأمنية والقضائية، ودفعت إلى فتح تحقيقات موسعة لتحديد ظروف الحادث والمسؤوليات المحتملة.
غير أن مسار الأبحاث لم يقتصر على تحديد هوية المتورطين المحتملين في المواجهة، بل امتد إلى التدقيق في طبيعة العلاقات التي قد تكون جمعت بعض المشتبه فيهم بموظفين عموميين، بعدما ظهرت معطيات استدعت توسيع دائرة التحقيق.
وفي هذا السياق، أفادت المعطيات المتداولة بأن الخبرات التقنية المنجزة على الهواتف المحمولة المحجوزة خلال البحث كشفت عن اتصالات يُشتبه في ارتباطها بعلاقات غير مشروعة بين بعض أفراد الشبكة وموظفين سبق لهم العمل بمراكز تابعة للدرك الملكي بالمنطقة.
ودفعت هذه المعطيات المحققين إلى فحص الرسائل والاتصالات المتبادلة، للتحقق من احتمال تسريب معلومات مهنية أو معطيات أمنية، فضلاً عن بحث فرضية تلقي مبالغ مالية مقابل تقديم خدمات غير قانونية أو توفير معلومات قد تساعد الشبكة المشتبه فيها على تفادي التدخلات الأمنية.
كما تركز التحقيقات على طبيعة العلاقة التي يُشتبه في أنها جمعت الدركيين الخمسة بأحد المشتبه فيهم الرئيسيين في ملف المخدرات، ومدى وجود ارتباط بين تلك العلاقات والأنشطة المنسوبة إلى الشبكة، أو احتمال استغلال الصفة المهنية لتسهيل بعض العمليات.
ومن المرتقب أن تتواصل إجراءات التحقيق التفصيلي تحت إشراف قاضية التحقيق لبنى لحلو، من خلال الاستماع إلى المعنيين بالأمر ومواجهتهم بالمعطيات والقرائن المتوفرة، مع إمكانية اللجوء إلى خبرات تقنية أو تحريات إضافية كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى انتقال التحقيق من البحث في ملابسات مقتل الشرطي إلى تقصي شبهات فساد مهني وعلاقات محتملة بين موظفين عموميين وأشخاص يشتبه في نشاطهم ضمن شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات.
كما يفتح الملف الباب أمام تساؤلات بشأن احتمال وجود امتدادات أخرى للشبكة، ومدى ارتباط الاشتباه في تسريب المعلومات أو تقديم تسهيلات غير قانونية بالظروف التي سبقت المواجهة المسلحة بإمزورن، وهي نقاط يظل الحسم فيها رهيناً بنتائج التحقيق القضائي.
وفي انتظار استكمال إجراءات البحث وصدور الأحكام النهائية، تظل التهم المنسوبة إلى الدركيين الخمسة في نطاق الاشتباه، مع استمرار تمتعهم بقرينة البراءة إلى حين ثبوت المسؤولية بموجب أحكام قضائية نهائية.

التعليقات 0