العدالة والتنمية أمام اختبار المعارضة.. صعود «الأحرار» يربك حسابات المصباح داخل البرلمان

وجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام مشهد سياسي مغاير لحساباته السابقة داخل مجلس النواب، بعدما فرضت الخريطة الجديدة تموقعه في صفوف المعارضة إلى جانب خصمه السياسي التقليدي، حزب التجمع الوطني للأحرار، في أعقاب نجاح حزب الأصالة والمعاصرة في قيادة الأغلبية الحكومية الجديدة،

وشكل انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة مفاجأة أربكت حسابات حزب العدالة والتنمية، الذي كان يطمح إلى تصدر المشهد المعارض وقيادة المواجهة البرلمانية مع الحكومة، قبل أن يجد نفسه في المرتبة الثانية، بما يفرضه ذلك من تحديات على مستوى التأثير في النقاش التشريعي وتوجيه المواقف السياسية داخل المؤسسة البرلمانية،

وتزداد صعوبة الوضع بالنسبة إلى «البيجيدي» مع التحولات التي طالت توزيع المسؤوليات داخل مجلس النواب، خصوصاً بعد فقدانه فرصة رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، في تطور يعكس حجم التحديات التي تواجه الحزب في سعيه إلى الحفاظ على موقع مؤثر داخل المؤسسة التشريعية،

وأمام هذه المعطيات، يجد حزب العدالة والتنمية نفسه أمام معادلة سياسية دقيقة، تتأرجح بين التنسيق مع التجمع الوطني للأحرار في مواجهة الأغلبية الحكومية، أو اعتماد نهج المعارضة المستقلة، غير أن الخيار الأول قد يضع الحزب أمام إحراج سياسي، بالنظر إلى خطابه السابق الذي ركز على انتقاد عزيز أخنوش وحزبه، فيما قد يؤدي الخيار الثاني إلى تقليص قدرته على بناء جبهة معارضة واسعة ومؤثرة،

وفي المقابل، فإن اختيار المواجهة المنفردة قد يحد من هامش تحرك «المصباح» داخل البرلمان، خاصة في ظل موازين القوى الجديدة وتوزيع المسؤوليات بين مختلف الفرق النيابية، وهو ما قد يصعب عليه فرض أجندته السياسية أو ممارسة ضغط فعال على الحكومة،

وبين إكراهات التنسيق مع خصم الأمس ومخاطر العزلة البرلمانية، يدخل العدالة والتنمية مرحلة سياسية دقيقة، سيكون خلالها مطالباً بإعادة ترتيب أولوياته وتحديد طبيعة علاقته بباقي مكونات المعارضة، بما يضمن الحفاظ على حضوره السياسي وقدرته على التأثير في النقاش العمومي والتشريعي،