الملك محمد السادس يدعو إلى مراجعة نموذج التعاون في الهجرة ويرفض منطق الابتزاز

أكد الملك محمد السادس، في خطابه بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، ضرورة مراجعة نموذج التعاون في مجال الهجرة مع الشركاء، وفي مقدمتهم إسبانيا، بما يواكب التحولات الراهنة ويضمن تقاسم المسؤوليات واحترام الالتزامات المتبادلة، بعيداً عن الضغوط والتجاذبات السياسية.

ويأتي هذا الموقف في أعقاب أزمة العبور الجماعي نحو مدينة سبتة خلال يوليوز 2026، التي أعادت إلى الواجهة إشكالات تدبير الحدود، وإعادة المهاجرين، وحماية القاصرين غير المرافقين، وكشفت محدودية المقاربة القائمة في مواجهة الأزمات المتكررة.

وشدد الخطاب الملكي على أن المغرب شريك موثوق يفي بالتزاماته، لكنه يرفض أن تتحول الشراكات الدولية إلى وسيلة للضغط أو الابتزاز، مؤكداً أن التعاون يجب أن يقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وليس على تحميل طرف واحد مسؤولية تدبير ملف معقد تتداخل فيه عوامل أمنية وقانونية واجتماعية.

كما برزت إشكالية إعادة القاصرين المغاربة من إسبانيا باعتبارها أحد الملفات العالقة، في ظل تباين المقاربات بشأن التوفيق بين الاتفاقات الثنائية والضمانات القانونية وحقوق الطفل، وهو ما يستدعي تطوير آليات التعاون وتوضيح المسؤوليات بين البلدين.

ورغم هذه التحديات، لا يعني الموقف المغربي التوجه نحو القطيعة مع مدريد، بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية التي تجمع البلدين، وإنما يعكس توجهاً نحو إعادة ضبط قواعد الشراكة على أسس أكثر توازناً وفعالية.

وفي هذا السياق، أعلن الملك محمد السادس عزم المغرب تقديم وثيقة استراتيجية إلى شركائه، تتضمن رؤية عملية للتعاون المستقبلي، ترتكز على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي، بما يفتح المجال أمام مقاربة تتجاوز التدبير الأمني للهجرة إلى معالجة أبعادها الاقتصادية والاجتماعية.

وتحمل الرسالة الملكية، في جوهرها، دعوة واضحة إلى الانتقال من تدبير الأزمات الظرفية إلى بناء شراكات مستدامة، تحترم سيادة المغرب وتضمن التزامات متبادلة، في وقت تفرض فيه التحولات الإقليمية والدولية إعادة النظر في آليات التعاون التقليدية.