ارتفاع المشاركة الانتخابية يعكس تنامياً في الاندماج السياسي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية

أظهرت النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، تسجيل نسب مشاركة مرتفعة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، متجاوزة المعدل الوطني بشكل لافت، حيث بلغت نحو 77 في المائة بجهة العيون الساقية الحمراء، فيما تجاوزت 53 في المائة بجهة كلميم واد نون، وناهزت 61 في المائة بجهة الداخلة وادي الذهب.

وأكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن هذه النسب تعكس مستوى انخراط المواطنين في العملية الانتخابية وتمسكهم بالمشاركة في المؤسسات التمثيلية، معتبرا أن الإقبال المسجل بالأقاليم الجنوبية يعكس حضورا قويا في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن ارتفاع نسب المشاركة بهذه الجهات لا يقتصر على البعد الرقمي، بل يعكس أيضا تنامي الاندماج السياسي والمؤسساتي للسكان، من خلال الانخراط المتواصل في اختيار ممثليهم والمساهمة في تدبير الشأن العام.

ويعتبر محللون أن المشاركة المكثفة في الانتخابات بالأقاليم الجنوبية ترتبط بمجموعة من العوامل، من بينها الرغبة في التأثير في القرارات التي تهم الحياة اليومية للمواطنين، إلى جانب التنافس الانتخابي بين مختلف الأحزاب والمرشحين.

كما أن استمرار نسب المشاركة المرتفعة عبر محطات انتخابية متتالية يمكن أن يشكل مؤشرا على تحول المشاركة السياسية إلى ممارسة مؤسساتية متراكمة، يساهم من خلالها الناخبون في اختيار ممثليهم والتعبير عن أولوياتهم وانتظاراتهم.

وفي سياق قضية الصحراء المغربية، تكتسي نتائج المشاركة الانتخابية أهمية سياسية، باعتبارها تعكس مستوى الانخراط في المؤسسات المنتخبة القائمة، غير أن قراءة هذه الأرقام تظل مرتبطة بالسياق السياسي والقانوني الأوسع للنزاع، الذي ما يزال مطروحا ضمن المسار الأممي.

ويذهب متابعون إلى أن أهمية المشاركة لا ترتبط فقط بنسبة الإقبال يوم الاقتراع، وإنما بما يترتب عنها من تمثيلية منتخبة وقدرتها على ترجمة انتظارات المواطنين إلى سياسات وبرامج وقرارات ذات أثر ملموس على المستوى المحلي والجهوي والوطني.

وبذلك، فإن استمرار المشاركة المرتفعة بالأقاليم الجنوبية يبرز حضورا متزايدا للمؤسسات المنتخبة في الحياة العامة، ويعكس مسارا متراكما من الانخراط السياسي والمؤسساتي للسكان في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.