في اليوم الدولي للديمقراطية.. تحالف صحراوي يطالب بتعداد سكان مخيمات تندوف وفتح المجال أمام التعددية

بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يصادف 15 شتنبر من كل سنة، دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية إلى إجراء تعداد وتسجيل مستقلين ومحايدين لسكان مخيمات تندوف، تحت إشراف دولي، إلى جانب فتح المجال أمام التعددية السياسية والمدنية، بما يضمن، وفق رؤيته، شروطاً أفضل لممارسة الحقوق والحريات والمشاركة في تدبير الشأن العام.

وأوضح التحالف، في بيان أصدره بمدينة العيون، أن المناسبة تشكل فرصة لتسليط الضوء على ما يعتبره فجوة بين المبادئ المرتبطة بالديمقراطية والحكامة والمشاركة السياسية، وبين الأوضاع التي يعيشها سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري.

وحمل التنظيم الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات، مسؤولية قانونية وأخلاقية عن الأوضاع القائمة على أراضيها، منتقداً ما وصفه بتفويض تدبير جوانب واسعة من حياة السكان إلى جبهة البوليساريو، معتبراً أن هذا الوضع أفضى، بحسب تقييمه، إلى وجود ما سماه “منطقة رمادية” تفتقر إلى آليات كافية للرقابة القانونية والحقوقية والمساءلة.

وجعل التحالف من مسألة إحصاء سكان مخيمات تندوف إحدى أبرز القضايا التي أثارها في بيانه، معتبراً أن استمرار غياب تعداد مستقل وشفاف يطرح، من وجهة نظره، إشكالات تتعلق بأعداد السكان وهوياتهم ووضعهم القانوني.

وطالب في هذا السياق بإجراء عملية تعداد وتسجيل “مستقلين ومحايدين” تحت إشراف دولي، بما يسمح، وفق البيان، بتحديد المركز القانوني لكل فرد وضمان وجود هوية موثقة للسكان، منتقداً استمرار الوضع القائم منذ عقود.

وفي الجانب السياسي، اتهم التحالف جبهة البوليساريو باحتكار القرار السياسي والإداري والأمني داخل المخيمات، في ظل ما وصفه بغياب أحزاب معارضة وهيئات مدنية مستقلة قادرة على التنافس على تمثيل السكان.

وأكد البيان أن الممارسة الديمقراطية، وفق تصور التحالف، تقتضي وجود تعددية سياسية ومدنية، وانتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب آليات مستقلة للمساءلة والرقابة على تدبير الشأن العام، داعياً إلى فتح المجال أمام هذه الممارسات تحت إشراف ورقابة دولية مستقلة.

كما أثار التحالف موضوع حرية التعبير، متحدثاً عن توقيف واحتجاز نشطاء ومدونين على خلفية احتجاجات سلمية، إضافة إلى ما وصفه بوجود قيود على حرية التنقل، خصوصاً في صفوف النساء والشباب.

وربط التنظيم بين هذه الملاحظات وبين عدد من التداعيات التي يرى أنها تشمل ضعف آليات المساءلة والشفافية في تدبير المساعدات الإنسانية، وتزايد حالة الإحباط لدى فئة من الشباب، واستمرار الاعتماد على المساعدات، فضلاً عما وصفه بالتوظيف السياسي للملف الإنساني.

وحدد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية خمسة مطالب رئيسية، في مقدمتها إجراء تعداد وتسجيل مستقلين ومحايدين لسكان المخيمات تحت إشراف دولي، بما يتيح تحديد الوضع القانوني لكل فرد، وفتح المجال أمام التعددية السياسية والمدنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية مستقلة.

كما طالب بوقف ما وصفه بالملاحقة والاحتجاز التعسفي للنشطاء والمعارضين، وضمان حرية الرأي والتعبير والتنقل، إلى جانب إحداث آليات مستقلة للمساءلة والشفافية في تدبير المساعدات الإنسانية، مع إشراك النساء والشباب والفئات الهشة في آليات المشاركة.

ودعا التحالف كذلك إلى تمكين سكان المخيمات من التعبير بحرية عن خياراتهم المستقبلية، بعيداً، وفق تعبير البيان، عن الضغوط أو التوظيف السياسي للملف الإنساني.

واعتبر التنظيم الحقوقي أن تخليد اليوم الدولي للديمقراطية ينبغي ألا يقتصر على استحضار المبادئ العامة، بل يجب أن يقترن بضمانات عملية تكفل ممارسة الحقوق والحريات والمشاركة في الحياة العامة.

وفي ختام بيانه، دعا تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة إلى إيلاء أوضاع سكان مخيمات تندوف مزيداً من الاهتمام، مؤكداً مواصلة دفاعه عن الحقوق التي يعتبرها مرتبطة بكرامة السكان وحريتهم في التعبير والمشاركة والاختيار.