مقترح تجنيس الصحراويين في إسبانيا.. ورقة سياسية قد تنقلب على أصحابها

في الوقت الذي سعت فيه دوائر سياسية مؤيدة لأطروحة الانفصال داخل إسبانيا إلى طرح مسألة تجنيس الصحراويين كورقة للضغط السياسي على المغرب، بدا للوهلة الأولى أن أصحاب المبادرة حققوا مكسباً في ملف الصحراء. غير أن تداعيات هذا المقترح، في حال دخوله حيز التنفيذ، قد تفتح الباب أمام نتائج غير متوقعة، بما فيها تأثيرات مباشرة على وضعية مخيمات تندوف وعلى الخطاب السياسي المرتبط بالنزاع.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن حصول عدد من أبناء الأقاليم الجنوبية على الجنسية الإسبانية لا يمثل، من حيث المبدأ، تهديداً لوحدته الترابية، في ظل وجود جالية مغربية واسعة بمختلف دول العالم، من بينها مواطنون يحملون جنسيات مزدوجة، مع استمرار ارتباطهم ببلدهم الأصلي.

في المقابل، قد يطرح فتح مسار قانوني نحو الحصول على الجنسية الإسبانية تحديات حقيقية أمام قيادة جبهة البوليساريو والجزائر، خصوصاً إذا أدى ذلك إلى ارتفاع أعداد الراغبين في مغادرة مخيمات تندوف والاستقرار في أوروبا. فإتاحة فرص قانونية للهجرة والإقامة قد تعيد طرح الأسئلة المتعلقة بالتركيبة السكانية للمخيمات ومستقبلها، كما قد تؤثر في الصورة التي يتم تقديمها عن ساكنتها أمام المجتمع الدولي.

كما أن اعتماد وثائق تاريخية لإثبات الأصل والأهلية للاستفادة من أي مسار قانوني للتجنيس من شأنه أن يفرض تدقيقاً في الملفات والهويات، وهو ما قد يعيد إلى الواجهة الجدل المرتبط بالإحصاء الإسباني لسنة 1974، وتركيبة سكان مخيمات تندوف، ومدى دقة المعطيات المتداولة بشأن أعدادهم وأصولهم.

ومن هذه الزاوية، فإن المبادرة التي قد تُقدَّم باعتبارها أداة للضغط على المغرب يمكن أن تنتج تداعيات سياسية وقانونية مختلفة عن أهداف أصحابها، خاصة إذا تحولت الجنسية الإسبانية إلى عامل جذب بالنسبة إلى سكان المخيمات، أو إلى وسيلة لإعادة فحص الوثائق والبيانات المرتبطة بالهوية والأصل.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن توظيف قضايا الجنسية والهوية في الصراعات السياسية المرتبطة بملف الصحراء قد يحمل نتائج يصعب التحكم في مآلاتها. فبدلاً من تحقيق مكاسب سياسية مباشرة، قد يجد أصحاب المبادرة أنفسهم أمام أسئلة جديدة تتعلق بمستقبل المخيمات، وتركيبتها السكانية، ومستقبل الخطاب الذي بُني حولها لعقود.