يحضر ملف الصحراء المغربية بشكل لافت في صلب المشاورات الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وفرنسا، في سياق يعكس تزايد التقاطع بين العاصمتين حول مقاربة تسوية تقوم على الواقعية السياسية وتحت مظلة مجلس الأمن الدولي، بما يعزز مكانة الطرح المغربي داخل المعادلة الأممية.
خلال لقاء جمع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق الأوسط وإفريقيا مسعد بولس بمدير شمال إفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية الفرنسية روماريك روانيان، جرى التأكيد على ضرورة مواصلة الدفع نحو “حل سلمي ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، في إشارة مباشرة إلى المرجعية الأممية التي باتت تؤطر مسار هذا الملف، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2797.
هذا الإحالة الصريحة إلى القرار الأممي الأخير تعكس في عمقها السياسي انتقال النقاش الدولي حول النزاع إلى مرحلة أكثر انضباطا داخل أروقة الأمم المتحدة، حيث تتقدم المقاربات العملية على الحسابات الإيديولوجية، في وقت تواصل فيه مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ترسيخ موقعها كأكثر الخيارات واقعية وقابلية للتطبيق داخل النقاش الأممي المتجدد.
ويكتسي هذا التنسيق الأمريكي الفرنسي دلالة إضافية باعتباره يعكس مستوى متقدما من التقارب بين فاعلين رئيسيين داخل مجلس الأمن، في لحظة يعاد فيها ترتيب الأولويات الإقليمية، خصوصا في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن والاستقرار مع رهانات التنمية والاندماج الإقليمي.
في هذا السياق لا يمكن فصل الإشادة بالمسار الأممي القائم على القرار 2797 عن التحول المتدرج في طريقة تعامل القوى الكبرى مع ملف الصحراء، إذ بات واضحا أن لغة “الحل التوافقي” و”المقبول من جميع الأطراف” أصبحت جزءا من القاموس الدبلوماسي الذي يعكس تقدما في تموقع المقاربة المغربية داخل النقاش الدولي، باعتبارها إطارا عمليا يلقى دعما متزايدا من عدة عواصم مؤثرة.
تعزز هذا الاتجاه أيضا الدينامية الأوسع التي تربط المغرب بشراكات استراتيجية متقدمة مع كل من الولايات المتحدة وفرنسا، تقوم على تعاون متعدد الأبعاد يشمل الأمن الإقليمي، ومكافحة التحديات العابرة للحدود، والتنمية في إفريقيا، ما يمنح للموقف المغربي في ملف الصحراء بعدا يتجاوز البعد الإقليمي نحو تموقعه داخل هندسة أوسع للعلاقات الدولية.
وفي هذا الإطار يمكن قراءة حضور ملف الصحراء في هذا اللقاء الأمريكي–الفرنسي باعتباره مؤشرا على استمرار تثبيت المرجعية المغربية داخل النقاش الأممي، خاصة في ظل ما وصفه مسعد بولس بضرورة التوصل إلى “حل سلمي ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، وهو توصيف يعكس التقاء متزايدا حول مقاربة ترتكز على الواقعية السياسية بدل الحلول النظرية التي فقدت زخمها داخل مسار النزاع.
كما يعكس هذا التقاطع بين واشنطن وباريس في لحظة دبلوماسية دقيقة أن الملف لم يعد يدار فقط داخل منطق التوازنات التقليدية، بل ضمن رؤية أكثر انسجاما مع التحولات التي فرضها القرار 2797، والذي أعاد ترتيب سقف النقاش داخل مجلس الأمن نحو الدفع بتسوية نهائية قابلة للتطبيق.
وبينما تتعزز هذه الدينامية داخل الدوائر الدبلوماسية الكبرى، يواصل المغرب ترسيخ حضوره كفاعل محوري في محيطه الإقليمي، مستندا إلى مقاربة تجمع بين الشرعية السياسية، والدعم الدولي المتنامي، والتطورات التنموية داخل أقاليمه الجنوبية، ما يمنح طرحه زخما إضافيا داخل مسار يبدو أنه يتجه تدريجيا نحو إعادة تشكيل موازين التعاطي الدولي مع هذا الملف.

